
بها فاجابت : « كنا نتذمر اول الامر من صراخ الطبيب في وجهنا اذا امسكنا احدى الآلات الفنية للتعرف اليها . كنا نمسكها بدافع الفضول وحب المعرفة وكان الطبيب يغضب منا لانه سيستعملها في عملية جراحية وهي لا تزال نظيفة من علبة التطهير ! وانتهت هذه المضايقات وصراخ الاطباء عندما الفنا منظر الآلات وعرفنا متى يجب ان نمسكها ومتى نبتعد عنها .
واذكر اني بقيت مدة طويلة لا اقوى على اكل اللحم فكلما امسكت السكين واقتربت بها من قطعة اللحم خيل الي انها مبضع الطبيب وهو يقوم بعملية جراحية ! الى ان مضت مدة من الزمن اعتدت خلالها على رؤية الدم والجراح الكبيرة .
غير اني لا اجد مضايقات في الصيدلية الا عندما تخف وطأة العمل فنبدأ في هذه الحالات النادرة بتهيئة بعض الاشياء التي ربما احتجنا اليها في المستقبل .
وهذه الاشياء هي اكياس من الورق احيانا او تهيئة الادوية التي يكثر عليها الطلب وكثيراً ما تستفيد الموظفات في هذه المناسبات للقيام بتنظيف الصيدلية والرفوف العديدة حيث زجاجات الادوية والعقاقير لا عداد لها .
وكثيراً ما يأتي الصيدلية بعض المصابين بالحوادث فتقوم الممرضات هناك باسعافهم !
« كيف تقضين اوقات فراغك ؟ »
« لا اقدر ان اقول انه يوجد لدي فراغ بكل معنى الكلمة غير اني اقضي اوقاتي هذه بالمطالعة والذهاب الى السينما وزيارات الصديقات والاصدقاء » .
وهي من المدمنين على المطالعة ! تقرأ
مواضيع مختلفة غير انها تميل الى القراءة عن عادات الشعوب وتقاليدها فتشعر اذ ذاك انها تقوم برحلات في هذه البلاد التي تقرأ عنها او تود السفر اليها . وتميل بنوع خاص الى الروايات النفسانية التحليلية وتفضل القراءة باللغة الفرنسية . اما في اللغة العربية فتطالع « الشعر الجميل الذي اشتهرنا به ! » .
ولما سألتها عن احب الشعراء العرب اليها قالت : « ميشال طراد وسعيد عقل ( عندما افهمه ) وصلاح لبكي » .
وتميل الى مشاهدة الافلام المستندة الى الواقع ويلي ذلك الافلام الموسيقية .
اما اذا كانت تعبة في آخر النهار فانها تتسلى بحل « الكلمات المتقاطعة » .
وسألتها عن نوع زياراتها فاجابت ضاحكة « لا تختلف عن باقي الزيارات في بيروت ! »
« اين وكيف تقضين عطلتك السنوية ؟ »
« اذهب الى قريتنا ، دير الاحمر - البقاع . وهناك احيا حياة الكسل اللذيذة بعد تعب السنة فاقضي وقتي
في ركوب الخيل ، وفي الصيد ، وفي السهر مع اهل القرية الاحياء ! ستساءلين ما نفعل بسهراتنا ؟ اننا نلعب طاولة الزهر احياناً ونتحدث احياناً اخرى !»
ورغم تهربها من الاجابة على استلتي الباقية فقد تمكنت من مصادر اخرى معرفة قسم آخر عنها في اوقات اجازتها ! انها تقضي القسم الاكبر من وقتها مشرفة على محاصيل الارض التي تملكها اسرتها . ولا ينسى اهل القرية انها ممرضة فيأتون اليها باوجاعهم ويؤكدون ان لها الفضل الاكبر في زيارة مستوصف الصليب الاحمر اللبناني النقال الى قريتهم .
وصديقاتها معجبات بمرحها الدائم وسرعة خاطرها واخلاصها للصداقة .
وقلت لها ! « هذا هو السؤال الاخير : ما هو الحلم الذي تودين لو تحقق ؟ »
فاجابت « لن اجيب فهذا سر بيني وبين المستقبل » .
اما انا فاقول « حقق لك الله جميع آمالك يا سعاد ! » .