

... وتتجه ابصارنا نحو القرية نفسها ، وقد أنجز بناء بعضها او قامت منهـا الجدران . وهنا يتولى واضع التصميم والمشرف على البناء المهندس حبيب بشارة ايضاح ما خفي علينا فهمه . فالبيوت في القرية علـى ثلاثة انواع : نوع من لبنٍ ترابي ، ونوع من دَبش مع تراب وشيد ، والنوع الثالث من باطون مع دَبَش . ويبيّن لنا ان هذه القرية هي قرية تجاربية لقرى عديدة ستنشاد في اماكن اخرى ، وكيف ان تصميمها وُضع على اسس فنية حديثة ، روعيت فيهـا النواحي الجمالية والاقتصادية والصحية في آنٍ واحد ... فلكل عائلة بيت مؤلف من غرفتين صغيرتين ، مع امكان اضافة غرفة ثالثة في المستقبل ، وردهة مسوّرة . ولكل بيت مطبخ صغير ومرحاض ومزرب للدجاج وآخر للحيوانات .. وسيكون للقرية مدرسة للاولاد الذين يبلغ عددهم الان مئة .
وتركت زميلتي الصحفية الانسة ونتر ، منهمكة في تصوير القرية ، وتسللت الى داخل الخيمات ، حيث النساء والرُضَّع فاذا الوضع الداخلي عليه معالم الرثة والبؤس . والتفت النسوة حولي يكشفن عن صدورهن ، يشكين العريَ وتقصير المؤن عن سدّ رمقهن ورمق عيالهن ... هذه المؤن تكفيهم عشرين يوماً من الشهر ، ويقتاتون العشرة الايام الباقية من اجور رجالهم اليومية التي تمنحهم اياها وكالة الغوث لقاء مساهمتهم في بناء القرية ... وترى عيالهم هناك في الخيام ، على حصير بال ، عيونهم علـى البيوت البيضاء تعلو بين يوم وآخر ... متى تصبح هــذه البيوت الجميلة ملكهم ، يرتبون حياتهم فيها من جديد ، ويعيشون عيشة المزارع المكرم ؟ !
هذا ما اجاب عليه منفّذ المشروع المهندس عيسى فاشي فقال : انه يأمل ان
