ثم ان المراجع العديدة للمواضيع التي كان على هيلن ان تعود اليها ، كانت تترجم بإجبارية الكف بواسطة الآنسة سليفان التي كادت تصاب بالعمى هي الأخرى لكثرة ما صرفت من ساعات طويلة في المطالعة اللازمة ونقل المعلومات للآنسة كيلر .
وقبل ان تنال شهادتها بستين ، انجرفت هلن في تيار الكتابة فنشرت اول مؤلف لها « قصة حياتي » ، التي ظهرت متسلسلة في « مجلة البيت للسيدات » « Ladies' Home Journal » عام ١٩٠٢ . ومنذ ذلك الحين لم يتكاسل قلمها قط . وهي تستخدم الآلة الطابعة باحرف برايل في اعداد منشوراتها ثم تنقلها على الآلة العادية ، وقلما يجد القارئ اغلاطاً في ما تطبعه !!! ثم انها قدمت عدة مقالات ، بصورة مستمرة ، لعدد كبير من المجلات الأميركية ، منها : « سنشوري ماغازين » ، « يوث كومبانيون » « ما كلورز ماغازين » ، « اتلانتيك منثلي » ، وغيرها . كما نشرت عدة كتب عدا مؤلفها « قصة حياتي » ، منها « التفاؤل » ، وهو مقال قيم ظهر عام ١٩٠٣ ، ثم « العالم الذي أعيش فيه » ، عام ١٩٠٨ « اغنية الحائط الحجري » ، عام ١٩١٠ ، « من الظلام » عام ١٩١٣ ، « دياني » عام ١٩٢٧ ، « حياتي التالية » ، عام ١٩٣٠ ، « السلام عند الغروب » عام ١٩٣٢ ، « هيلن كيلر في اسكتلندا » عام ١٩٣٣ ، « يوميات هيلن كيلر » عام ١٩٣٨ ، « ليكن لنا ايمان » ، عام ١٩٤١ .
وتسلمت هيلن كيلر شهادة الدكتوراه في « الرسالة الإنسانية » من جامعة تمبل في فيلادلفيا . وفي حزيران عام ١٩٣٢ شرفتها جامعة كلاسكو في اسكتلندا بشهادة الدكتوراه في الحقوق .
كانت هيلن وما تزال تلك المرأة التي تهوى السفر والتنقل دون كل او ملل . فقد قامت بجولات عدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وكندا ، وألقت المحاضرات الكثيرة نيابة عن العميان . كما انها قامت بعدة رحلات الى اوروبا والشرق ، حتى وجنوبي افريقيا واليابان .
نذرت هيلن كيلر نفسها من الصغر لتعمل من اجل رفقائها العميان ، والعميان ــ الصم . وقد كانت دائماً على استعداد لخدمة مشروعها امام المشرعين ، وبواسطة المحاضرات ، وفوق كل هذا ، بان جعلت نفسها ذلك المصباح المضيء والمثل الأعلى الذي أظهر للملأ ولكل ذي شك ، ما يستطيع الفرد ان يقوم به رغم قسوة الصعوبات .
بعد وفاة مدرستها عام ١٩٣٦ انتقلت الآنسة كيلر الى الضواحي قرب مدينة نيويورك . وفي عام ١٩٤٦ ، اثناء رحلتها الاستطلاعية في اوروبا ، التهمت النيران منزلها ذا الاطار
الأبيض الجميل الذي صرفت فيه سنين عديدة ، جمعت خلالها باقة حلوة من الذكريات الثمينة بعد جهاد متواصل . وعند عودتها ، اسرع الأصدقاء لخدمتها وساعدوا في إعادة المنزل الذي نجحوا في ارجاعه كما كان تماماً . وهم يعملون الآن لإعادة ذلك الكنز الثمين الذي فُقد ، وهو مكتبتها المليئة بكتب طبعت حسب طريقة برايل للعميان .
ان هيلن كيلر شخص دائم العمل ذو همة لا تفتر ولا تكل . فوقتها مشغول دائماً بالكتابة والمحاضرات وبالمساهمة في خدمة العميان وفي مشاريع أخرى تلد لها .
انها من هواة الكلاب ولديها منها عدد كبير . وهي تصرف ساعات فراغها في مداعبتهم . كما أنها تحب الحديقة حيث الازهار تعرف فيها صديقة مخلصة ومحبة للطبيعة . انها مليئة بالحياة تتحسّس كل ما حولها ، لها لذة كبيرة بالناس ، لذا فهي يقظة متنبهة دوماً لما يطرأ على شعورهم من تغيير ، تتذوّق النكتة ، وعندها قابلية استخلاص السرور من الحياة ، وشوق دائم للمطالعة والاستفادة ، وألذ الكتب عندها هو الإنجيل وبعض المجلدات الشعرية والفلسفية .
في عام ١٩١٤ أصبحت الآنسة بولي تومسون شخصاً من العائلة إذ انها منذ بدء تسلمها العمل ، لم يعد باستطاعة الآنسة كيلر ان تستغني عنها ، كما انها كانت معاونة للسيدة مايسي

