حدثتني فقالت: كنت مريضة منذ عامين ولاحظت أثناء مرضي أنني أحلم كل ليلة حلماً واحداً أرى نفسي فيه أقوم بنزهة في الريف، وألمح داراً بيضاء من بعيد، طويلة الواجهة واطئة ومحاطة بغابة صغيرة من الزيزفون، وكنت أرى إلى الجانب الأيسر من هذه الدار، حديقة مسورة بأشجار الحور، وألمح من بعيد أغصانها العالية، تتأرجح فوق الزيزفون، وكنت في هذا الحلم أشعر بجاذبية نحو هذه الدار تسوقني إليها وكان مدخلها محاطاً بحاجز مدهون باللون الأبيض، ثم كان على الداخل إليها أن يتبع ممراً قليل الانحناء محفوفاً بالأشجار التي كانت تفصل بينها أزهار متنوعة وشقائق النعمان، ولكن هذه الأزهار كانت تذبل إذا ما قطفتها. وفي آخر هذا الممر توجد ساحة كبيرة محلاة بالحشيش الذي كانت تتخلله أزهار البنفسج، وكان لهذه الدار المبنية من أحجار بيضاء، سطح من القرميد، وأما بابها فهو من السنديان، فاتح اللون منقوش الإطارات.
كنت أرغب في زيارة هذه الدار ولكن لم يجب أحد على ندائي، فكنت أرن الجرس وأنادي فلا ألاقي إلا الخيبة وعند ذلك أستفيق.
هذا هو حلمي وقد تكرر مدة أشهر طويلة بدقة وانطباق جعلاني أفكر أنني شاهدت في طفولتي هذه الحديقة وهذا القصر، ولكني لم أستطع، في حالة


