كلما سمعت بوفاة جديدة بسبب السعال الديكي شعرت بالمسؤولية الكبرى التي تقع على عاتقنا نحن الاطباء. فالسعال هذا من قتلة الاطفال، اذ ان ٩٥ بالمئة من ضحاياه في سن الخامسة او اقل، كما ان ٨٥ بالمئة من وفياته تتراوح اعمارهم بين السنتين والاشهر القلائل، ومعظمهم في السنة الاولى.
من اعراض هذا المرض، قتله كل حيوية في المريض، واضعافه كل مقاومة فيه. فيصبح الطفل عرضة للالتهابات الثانوية كالانفلونزا والنزلة الصدرية. وكثيراً ما تؤدي هذه الى موت الطفل، الذي كان من الممكن انقاذه بتلافي او مداواة السعال الديكي.
اما اليوم، فبامكاننا ان نتغلب على
كل امكانيات وفاة اطفالنا بسبب السعال. ويستطيع اللقاح الخاص بالسعال الديكي، الذي قام بتحضيره واستخراجه الدكتور سوور في شيكاغو، ان يعطي الطفل حصانة ضد المرض اذا استعمل في الوقت والكمية المناسبين. اما الوقت، فيجب ان يكون مبكراً بقدر ما يلزمه الطبيب. وغالباً بين الشهر الثالث والسادس. حين يكون الطفل كثير القابلية للامراض، وفرصته للتغلب على الموت ضعيفة.
الطريقة المفضلة في اعطاء اللقاح هي
حقن ثلاث ابر، بين الواحدة والاخرى مدة اربعة اسابيع. وفي الطب الحديث يعطى لقاح السعال مع غيره مثل ابرة الدفتريا وغيرها، وبذلك يعطى الطفل مناعة ضد هذه الامراض جميعاً وفي آن واحد، ومن الطبيعي ان تزعجه هذه الحقن لمدة يوم او اثنين، كما يحمر مكان الابرة ويتورم. ولكن هذه الانفعالات البسيطة لا تعادل الخطر والالم الذي يأتي مع المرض نفسه. وتدوم المناعة طول ايام الطفولة الخطرة. ولكنه من المفضل ان يعطى الطفل حقنة اخرى مساعدة في سن الثانية والنصف او الثلاثة.
وبما ان عدد الاطفال الذين يعطون ابر المناعة لا يزالون قليلي العدد، يجب ان تعرفي سيدتي شيئاً عن المرض نفسه وطرق معالجته التي يمكنك ان تنقذي بها طفلاً عزيزاً عليك.
إن المرض في بدايته بطيء، وعلامته الاولى سعال جاف صعب يتحول الى سعال رديء وخصوصاً في الليل. وبعد يومين تظهر مع السعال حرارة والتهاب في الحلق، مع كثرة السائل في العين


