شخصية الشهر

الآنسة روز غريب
اديبة لبنانية ، تخرجت بتفوق من الجامعة الاميركية بدرجة ماجستير في الادب العربي .
عرفت بمقالاتها التوجيهية وبإمكانها العلمية الرصينة .
ألفت للاطفال مجموعتين طريفتين هما : « اغاني الصغار » و « مسرحيات الصغار » .
مربية قديرة ، تشغل مركز ادارة الدروس العربية في كلية البنات الانجيلية .
صدر لها مؤخراً كتاب « النقد الجمالي واثره في النقد العربي » .
في الجلسة الاذاعية التالية من محطة بيروت ، لمحة عن نواحي نشاطها الفكري .
س - اي ظروف او ما هي المؤثرات التي اوحت اليك بوضع اغاني ومسرحيات للاطفال ؟
ج - هناك اسباب عميقة واسباب مباشرة ، اما الاولى فهي ميلي منذ الطفولة الى حفظ الاغاني الشرقية والغربية وقد وُجدت في بيئات قوّت فيّ هذا الميل . ثم انني منذ حداثتي كنت اميل الى نظم الاشعار الخفيفة التي تأتلف
مع الغناء . وفي رأيي ان نظم الشعر للاطفال يحتاج الى اذن موسيقية والى مران على نظم المقطوعات القصيرة الوزن من فصحى وزجلية وتلحينها مباشرة بحيث يخلق اللفظ واللحن في آن واحد .
س - هذه هي الاسباب العميقة وقلت ان هناك اسباباً مباشرة فما هي تلك الاسباب ؟
ج - هي شعوري بحاجة مجتمعنا ومدارسنا الى ادب الاطفال فالظروف والحاجة الملحة هما السبب المباشر .
س - ما هو حسب اختبارك احب الوان الغناء الى الاطفال ؟
ج - لاحظت بالاختبار ان الاغاني التي هي اقرب الى العامية ، والمستمدة من صميم بيئتنا ، والتي تحمل طابعنا الخاص ولوننا المحلي ، تصادف نجاحاً لا تتوصل اليه الالحان الغربية والاغاني الموضوعة بالفصحى .
س - ما رأيك في استعمال اللغة العامية للاطفال ؟
ج - رأيي انه كلما اقتربت الاغنية او المحفوظة من العامية اصبح حفظها عند الطفل امراً شديد السهولة . وهذا يرينا ان من اهم اسباب صعوبة اللغة العربية وضعف انتشارها هذه الهوة القائمة بين لغة الكلام ولغة الكتابة ، وعجز المتكلمين بالعربية عن استعمال مفردات الفصحى في كلامهم . فهم يتعلمون لغة لا يلبثون ان ينسوها لقلة الاستعمال .
س - ماذا تقترحين اذن لردم هذه الهوة العميقة ؟
ج - هذه مشكلة جديرة باقصى اهتمام من قبل الادباء ورجال العلم في بلادنا . ولا ازعم اني مهيأة لمعالجة مثل هذا الموضوع ، كل ما استطيع قوله انه يجب
ان ينشأ عندنا لغة حديث نستطيع استعمالها هي بعينها في الكتابة حتى اذا اضطررنا الى ارتجال خطبة او كتابة مكتوب او القاء حديث يمكننا ان نفعل ذلك بسهولة وبدون تعثر ومن غير ان نحمل الورقة ونقرأها على السامعين . منذ زمن بعيد يقترحون تبسيط الفصحى ورفع مستوى العامية بحيث تلتقي اللغتان على صعيد واحد ولا يزال هذا رأي كثير من الباحثين ولكن حتى الآن لم تظهر محاولة عملية لوضع هذا الرأي موضع التنفيذ . وعلى هذا تبقى الفصحى عندنا نصف ميتة لانها لا تستعمل في غير الكتابة والعامية كذلك نصف ميتة لانها لا تستعمل في غير الحديث .
س - ما هي برأيك ميزات العبارة والمواد التي يجب تقديمها للاطفال ؟
ج - اول ميزة ان تخلو العبارة من الالفاظ المجردة التي يُغلق فهمها على الولد مثل التضحية ، الوطنية ، الخير والشر ، العظمة والشهامة الخ . . كلمات كهذه يجب ان توضع بشكل نعوت تابعة لانسان لا حيوان . حدثني الولد عن الزرقة والطول والشطارة فلا يفهمها ولكن ألصقها بموصوفات كقولك : بحر ازرق ، رجل طويل ، ولد شاطر فانه يفهمها حالاً . وادب الاطفال يجب ان تكثر فيه الامثلة والصور والاقاصيص وان يستمد معانيه من محيط الولد واختباراته ومشاهداته .
س - رأي صائب خبرته انا بنفسي . والآن لننتقل الى سؤال آخر . ايها اصعب بنظرك ، تأليف الاغاني للاطفال ام المسرحيات ؟
ج - تأليف المسرحيات هو بلا ريب اصعب فنون الادب ، أكان ذلك للصغار ام للكبار وهو يحتاج الى دراسة خاصة ومران طويل لان المسرحية تشمل عدة فنون كاللوحة الناطقة التي تدخل فيها