انه لمن المستحيل ان نفكر في الاطفال دون ان نفكر بالعابهم وتظاهرهم في ساحات اللعب، في الجنينة، في البيت، في الممرات الخ. فنجدهم يلعبون في «الام والاب» «الهنود الحمر» «المدرسة» «الكاوبوي» وغيرها من الالعاب. وتراهم وهم لا يزالون في المعهد يلعبون باصابع ايديهم وارجلهم. وحالما يُتركون لانفسهم نراهم يرجعون الى العابهم التظاهرة. ويبدو للفرد الذي يلذ له مراقبة الاطفال بانهم يحبون ان يلعبوا. فاللعب اذن ميزة عمومية عند اطفال العالم اجمع ولذا لا يجوز اهماله واغفال امره.
واذا سأل سائل: لماذا اللعب شغل اختياري للاطفال؟ اجبناه: -
١ - اللعب هو الطريق التي بواسطتها يتعرفون على العالم الذي حولهم، فالولد الذي يقف مدهوشاً يراقب رجلاً يبني بيتاً، نجده بعد حين منهمكاً في الطين والرمل يبني بيتاً
في طريقة تظاهرية ليختبر ويحلل اندهاشه في اللعب. والاولاد على الدوام يعيشون في اختباراتهم لانهم وهم يلعبون يختبرون الحياة وتزيد معلوماتهم. منهم مثلاً يلعبون في «المريض» او في «المخزن» او «الحرب» او «السفر» ومنهم يختبرون البنت الصغيرة تتصور نفسها اماً تغسل بنتها او تطبخ او تستقبل ضيوفها. بينما الصبي يقلد اباه ينجّر او يُصلح شيئاً في البيت. اكثر العابهم تدور حول تقليد الكبار لان في تقليد الكبار تنضج في رؤوسهم الفكرة عن الاشياء التي يعملها الكبار والتي يصعب عليهم فهمها. فهم على الدوام يعيشون اختباراتهم في اللعب وهكذا يستطيعون ان يفهموا الحياة احسن.
٢ - اللعب يساعدهم ليكونوا ماهرين في استعمال الادوات والمواد. وليس فقط كيف تستعمل بل ما عمل كل منها على حدة. البنت الصغيرة تعمل حفلة للعبها تدير طبيخها ومشروبها باعتناء وضبط وتستقبل ضيوفها بتأدب ثم بعد انتهاء الحفلة تقوم بغسل الصحون فتطبق شفة على شفة وهي تسكب الماء خشية الانزلاق!
وكذلك الولد فهو لا يقبل على التسلق دون ان يتأكد في نفسه انه يحسن توازنه ومع مَن من الاولاد يستطيع ان يلعب «يا طالعة يا نازلي» وهذا طفل آخر صار عنده خبرة كم قطعة من الخشب يلزمه لتحميل عربته. وذلك طفل يعلم كيف يجب ان تكون رطوبة الرمل لكي يصنع منه كعكة جيدة!! طبعاً هذا الضبط والمهارة استُنتجت تدريجياً بعد



