عميقة في فلسفتها ، مصيبة في علاجها - تلك هي الاساليب الحديثة في التربية القائلة : ان فوائد ترويض الولد وتوجيهه تفوق فوائد فرض سلطة الوالدين عليه . وفيما يتعلق بمشكلة أسئلة الاطفال ، وما يطلبه الاهل منهم ، لقد جعلت ذكر الاسباب في طلبات الاهل من اولادهم واجباً عليهم ، آخذين بعين الاعتبار سنهم ، ما يلذ لهم ، وكم من المنطق يستطيعون فهمه ، وطالما يلاحظ الوالدون احياناً ان أسئلة اولادهم ليست لاستنتاج بل لجذب انتباههم ، فعليهم بفضل اختبارهم ان يجيبوهم حسب مقتضى الحال .
لكي نساعد الولد لنجاحه في عمل ما ليشعر بمقدرته ولتقوية شخصيته ، فيصبح اذ ذاك ألين عريكة واكثر تقبلاً لنصائح والديه ، يجب ان لا نكثر من طلباتنا له ، لانه لا يستطيع اجابتها جميعاً ومن جراء ذلك يشعر بضعفه . وانه من الخطأ ان يطلب منه شيء بمجرد الحقيقة ان باستطاعة غيره القيام به ، فنظرية مقابلة ولد بآخر هي غير علمية لانها تهمل عاملاً اساسياً وهو فردية الطفل .
ان أمتن الاسس لترويض الاولاد في شتى الامور ، هي الاسس المبنية على علاقة الصداقة والحب بين الاهل والاولاد . فالحب للولد غذاء روحي ضروري ، غير ان هذا لا يعني اعطاءه مطلق الحرية ليتصرف بما يحق له وبما لا يحق .
معرفة الاسباب - وعلى ضوئها تحل جميع المشاكل التربوية ، لذلك يحذر الاخصائيون الاهل في عدم عقاب ولد على جرم قبل معرفة سببه . كثيرون من الاهل يريدون ان ينام ولدهم في وقت معين ، واذا لم يفعل «ينزفزون» ويفكرون بقصاص يليق بجرمه . أليست معالجة سبب هذه المشكلة أفضل من معالجتها هي مباشرة ؟ ما رأي المربين مثلاً في انذار الولد بضرورة رقوده نصف ساعة قبل موعد نومه عوضاً عن ان يضعوه امام الامر الواقع ويتشاجروا واياه مما يهيج اعصابه ويزيده كرهاً للنوم ؟ هل هناك من ضرر اذا فات وقت المنام على الطفل في حالات استثنائية ؟ هذا ما يجيب عليه العلم بالنفي .
عليكم بالتسامح ايها المربون ، وقد قيل « كل ممنوع مرغوب » .





