فأجابني : أنني أعتقد أن الفن يجب أن يكون إنسانياً عالمياً مشاعاً للجميع وليس وقفاً على فئة دون غيرها ... أن هذا اللون من التصوير التجريدي الذي نادى به ( Picasso ) بيكاسو وجماعته لا يفهمه سوى فئة قلة من الناس أو بالأحرى من الفنانين الذين نالوا ثقافة فنية واسعة ومن ثم درسوا هذا اللون بالذات دراسة وافية ، لذلك فقد يتعذر على غيرهم من عامة الناس ممن أوتوا ثقافة فنية عادية أن يتفهموا هذا اللون ومن ثم أن يتذوقوه ... والفن بنظري يجب أن لا يكون وقفاً على فئة دون سواها ... ثم أن جميع اللوحات لا تخلو في أساسها من هذا اللون التجريدي ، على أن الفنان يضيف إليها بعد ذلك ما يكملها ، لذلك يمكننا أن نقول دون أن نكون متطرفين أو مغالين ، أن هذا اللون التجريدي هو الغباء التصوير ... »
وعلقت عيني بلوحة رائعة تمثل زمرة من النساء في جبل الدروز وقد انحنين على جرارهن ينتظرن دورهن لملئها من العين ... كان في نظراتهن سأم ، وكان في حركاتهن خنوع واستسلام ... وبدت لوحة أخرى في الزاوية المقابلة تمثل هؤلاء النسوة وقد ملأن الجرار ... فرحن يقهقهن مغتبطات كانت المرح يشيع في محياهن والبشر يفيض من مقلهن ... لقد فتحت ألوان الصورة بعد أن كانت داكنة قاتمة ، وانفرجت خطوطها بعد تجمع ... وكانت صورة ثالثة ورابعة وخامسة وكلها تمثل شتى النساء في شتى الأوضاع والأزياء والأمكنة ... وكان الأستاذ الأنسي قد لحظ علامة استفهام تطل من عيني ، فبادرني بقوله : « أرأيت كيف أني نصير المرأة ... وهنا قفز سؤال الحشفني لم أر مندوحة من طرحه على الأستاذ عمر فقلت : « لقد سمعت يا أستاذ أن للسيدة الصليبي تأثيراً كبيراً في تهيئة هذا الجو المنسجم ، وإن لها

