للغواية معنيان: أن يميل شيء إلى آخر أو يهوي عليه. وهو الإيقاع بكائن لا يقوى على المقاومة. فبهذا المعنى الثاني ظهر غويّ القرن الثامن عشر كعاشق متهور خطر يعبث بالبريئات ويعبث بالطاهرات أمثال كازانوفا وفالمونت. أما في القرن العشرين وقد تيقظت المرأة
حتى أودت بالتغرير الإجرامي أو كادت؛ أصبحنا نتهامس إعجاباً لهذا الغوي الجذاب - يشقّ سبيله من فوز إلى فوز. ولتلك المغواة الفتانة التي يستحيل الوقوف حيالها. ولعله من باب المتعة والطرافة أن نتعقب أصول هذا الفن أن في أبطاله أو بطلاته.
الغويّ
تستهوي القوة الأكثرية الساحقة من قلوب النواعم منذ أجيال وآجال. وللقدرة أشكال متنوعة: فلاعب كرة القدم يتفوق بين الرياضيين، والموسيقار بين الموسيقيين. وكذلك كل رجل يمتاز في مهنته له نصيبه الأوفر من الجاذبية. السياسي، والصيرفي، والجراح، والخطيب، والروائي، والصحافي، والممثل، وبطل التنس هم جميعاً فاتنون أفذاذ. ولكن إذا سألنا أي من هذا الرعيل يجوز على الشهرة العتيدة كان الجواب عند نوع النساء ونوع العصر اللذين نعنيهما.
فليوم الحروب الجنرال القاهر، والقائد العام، والطيار الضارب الرقم القياسي ذروة السلم. وليوم الثورة والفتن، المناصر القومي، والممثل الشعبي والطاغية هم العشاق المنشودون. وليوم السلم والاستقرار الاجتماعي تكون السلطة للمال والمحتد والمجتمع المهذب، الشاعر والرسام، والمؤلف الذين تترامى النساء على أقدامهم. كان بيرون وشاتوبريان وموسيه


