الحماة، وهذا يسبب الرهبة في نفس الفتاة المقبلة على الزواج، ولكن الحماة في هذا العصر تعدّ اماً حنوناً لكنتها، بعكس ما تتهم به؛ فهي اجتازت مرحلة لا بأس بها من العمر، ووصلت الى فترة قناعة، اذ ماتت الغيرة في نفسها وتلاشت مسحة الحداثة من وجهها، فهي لا تقاوم لتشق لها طريقاً جديداً بزي مبتكر او زينة جذابة، هذا الى جانب الخبرة الفطرية التي اكتسبتها مناعة نفسية تواجه بها تلك الامور اليومية الطفيفة بصبر وهدوء؛ انما يمكن الحماة ان تكون خصماً لدوداً من جهة اخرى لكنها لن تكون ابداً تلك المزاحمة على مظاهر الأنوثة.
كثيراً ما تلتبس ابنة الحماة وجوه مختلفة تطالعك بها لتقهرك وتزعجك، فهي تزورك في الصباح الباكر لا لتحتسي معك فنجاناً من القهوة فحسب بل لتلقي عليك درساً في مختلف الفنون، وتنتقل في جوانب منزلك لترى اذا اشتريت مصباحاً جديداً او قطعة اثاث او لوحة فنية دون استرشادها، فهي، كما تظن، لها عليك حق، ولك تجاهها واجب تحافظين عليه باقصى ما يمكنك من الدقة، وهي، لو تقدر على مراقبة كلامك وافكارك لفعلت، وتعلل هذا الحق الى صلة القرابة بينكما، فتتدخل في امور لا تبالي بها اختك او صديقتك.
اما امرأة الأخ، وهي لا تقل خطراً عن ابنة الحماة، فتذكرك امام زائر غريب، بالحركات الساذجة او السخيفة التي قمت بها في حداثتك، وقد نقلها اليها اخوك في فترات استسلامه للذكريات، فروى لها مثلاً عن امتطائك القطار مرة ثم وصولك الى محطة غير التي كنت تقصدينها، لأنك اخذت وجهة معاكسة للسبيل الصحيح، أو تروي على مسمع من الحضور، قصة ذلك المتصابي الذي

