ثروة الليطاني لدماء الاقتصاد اللبناني
الأخص كأهمية الدم الذي يجري في عروق الإنسان.
إن المحروقات السائلة الخالقة لهذه القوى لا تنتجها أرض لبنان، مع الأسف، وافتقاره إليها يجعله تابعاً لانتاج سواه.
نعمة الله
من نعم الله على لبنان أن قوة جبارة من هذه القوى المحركة تكمن في أنهاره وما تزال تنتظر الالتفات إليها، والانفلات من عقالها لتنتج.
إن أكثر هذه الأنهار سيول ساحلية سريعة المجرى لا يمكن إقامة سدود عليها لتخزين المياه والسبب في ذلك عائد إلى الانحدار الشديد في سطح المجرى والتشقق الشامل في طبقاته الجيولوجية.
لذلك يتعذر تنظيم التصريف فيها ويفترض استعمال المياه كما تأتي، غزيرة في فصل الشتاء، مع ضياع أكثرها في البحر، وضئيلة في الصيف.
الليطاني
يمتاز نهر الليطاني من بين مجاري المياه اللبنانية. فقد اجتمعت له الخصائص الجغرافية للأنهار وهو أعظمها في لبنان بل هو نهر لبنان الوحيد، يقع مجراه بكامله في الأراضي اللبنانية، وثروته المائية كلها من صنع سماء لبنان، فالمياه تأتي إليه مما يربو على الخمس من مساحة الأراضي اللبنانية.
لقد اقتصر تجهيز الليطاني إلى اليوم على استعمال مياهه للري الزراعي في السهل الساحلي، الشهير بسهل القاسمية، وعلى ري البقاع.
إن وادي الليطاني قابل للتجهيز على نطاق أوسع من بقية الأنهار اللبنانية. فقد أجمعت الدراسات الفنية والقرائن
المحلية على اعتبار نهر الليطاني المورد الطبيعي الأكبر في لبنان. فإذا ضبطت مياه النهر واستخدمت بانتظام فهي تنتج قوة كهربائية وفيرة ورخيصة الثمن تكفي لإمداد جميع المناطق اللبنانية، وتساعد على توسيع أعمال الري عن طريق دفع المياه بالمضخات، وزيادة الإمكانات الزراعية وعلى تنشيط الأعمال الصناعية.
ونجد في وادي نهر الليطاني إمكانات عظيمة لبناء السدود وتخزين المياه من جهة، ومساقط عظيمة لتوليد الطاقة الكهربائية من جهة ثانية.
من الممكن القيام بأعمال تخزين كافية لتأمين انتظام التصريف المائي طيلة السنة. إن هذا الأمر مهم للغاية إذ أنه يعني أن المياه المخزونة بين سهل البقاع وساحل البحر تكفي لتوليد ما يقرب من مئة ألف كيلوات التي بإمكانها إنتاج ٥٠٠ مليون كيلوات - ساعة بالسنة، أي ما يكفي لتأمين ألفي كيلوات - ساعة
لنحو من ٢٥٠ ألف من السكان سنوياً.
وتبلغ كمية المياه التي يمكن تخزينها ٢٠٠ مليون متر مكعب سنوياً بواسطة سدّين يرتفع كل منها ٥٠ متراً.
وبالإضافة إلى توليد القوى الكهربائية فإن المياه المخزونة تمكن من توسيع محيط الري سواء في المناطق الساحلية المرتفعة أو في المناطق الجبلية في الجنوب. ثم أن مركز هذه المشروعات الجغرافي يسهل نقل القوى الكهربائية إلى أهم مدن لبنان، فالمسافة على خط مستقيم بينها وبين بيروت لا تتجاوز ٥٠ كيلو متراً.
يبدو مما سبق أن نهر الليطاني يحتل منزلة رفيعة الأهمية، ولذلك من الضروري أن يدرس ويعالج كوحدة كاملة لا تتجزأ.
وعلى سبيل تثبيت الأفكار نذكر أن لبنان يستهلك سنوياً من المحروقات لتوليد الطاقة الكهربائية والصناعة والاستعمالات المنزلية، ما يعادل ٦٢٢

