يطالعنا العالم في كل لحظة باختراعات غريبة ، وابتكارات حديثة ، وآراء جديدة ، نستسيغها حين تنسجم مع اطباعنا وميولنا ، وننبذها اذا لم يستوعبها تفكيرنا او تتنافى وذوقنا ؛ ولكن ، لا ننكر بان هناك مؤيدين ومعارضين لكل مستحدث ، ومن ذلك فكرة جديدة ، وجريئة معاً ، نشرتها مجلة : « Your Life » تحت عنوان : « نحن لا نتعلم بالاختبار » ولا شك بانها مناقضة لما تناقلته الاجيال حتى يومنا هذا ، فالكاتب لا يثق بالاختبار ويقر بانه القائد الاول الى الخطا ، فيمكن الانسان ان يتعلم بالاختبار الا يجلس على اتون نار ، او يسير تحت وابل من السيل مرتين ، لكنه لم يتعلم أشياء اعمق واقيم .
بحث سؤال يتعلق بالمعلم ، وما هي العوامل التي تساعد في نجاحه ؛ وكأن المقياس في ذلك مدى تقدم الطلبة ، فجاءت النتيجة مدهشة تماماً ، وهي ان المعلم قلما يتعلم بالاختبار ، فالذي علم
عشرين سنة ، لم يبرهن عن مقدرة تفوق مقدرة معلم مارس ثلاث سنوات ، الا اذا عاد الى دراسة الاساليب المستحدثة ، وهي خلاصة انتقادات المربين وعلماء النفس ؛ كذلك الاختبار لا يعلم الطبيب والواعظ والسياسي والكاتب ، فبعد سنة او سنتين من ممارستهم للعمل حسب تدريبهم العلمي لا يجديهم الاختبار نفعاً ان لم يطلعوا على الجديد في كل شيء ، بالزواج نفسه يقول الكاتب :
قد يتعلم الانسان من جيل الجيل ، فيتلافي الابن اخطاء وقع فيها أبوه ، ولكن هل احدث ذلك تغيراً في نفس انسان اليوم فاسعدها ، اكثر من سلفه ؟ والمدهش ان الانسان لم يتعلم من الاختبار ان يتحكم بارادته ، ويضبط احساساته العاطفية ، وللآن لم يتوصل الباحثون الى ما نسميه « البلوغ العاطفي » فنجد العاطفة تتقد في نفس الانسان البالغ مثلها في نفس الحدث ؛ واذا كنا حقاً نتعلم بالاختبار فليم نجد الكبار
البالغين اتعس من الاحداث ؟ او لماذا نسمي الحداثة اسعد مراحل الحياة ؟...
ونجيب مجلة «Ladies' Home Journal» على سؤال احدى السيدات ، فتحل مشكلاً عائلياً يعترض كثيرات من شاباتنا في اول عهد الزواج ؛ قالت ناديا: « اني احس برابطة زواجنا تنحل بعد ان مضى على تعارفنا عامان ، وزوجي منصرف الى عمله فلا يلحظ شيئاً من هذا ، والصلة الوحيدة الآن بيننا هي طفلتنا ، كما اننا لا نزال مدينين على اثاث المنزل ، الامر الذي يحول ، مع الطفلة ، دون مشاركتنا للحياة الاجتماعية . ان زوجي يعاملني بفتور ، وبالرغم من هذا ، اراني اتوق الى الاستقرار العائلي ، فاني احب طفلتنا ، واعلم اني انا الملومة ، ولكن كيف السبيل الى الاصلاح ؟ » .
ليست قضية ناديا فريدة من نوعها ، بل تواجه كثيرات من شاباتنا ، وسببها ان الزوجة المقبلة على الحياة الجديدة بعاطفة متقدة ، ترقب منها كل شيء دون بذل ادنى الجهد ، فلا تشعر بالاستقرار مطلقاً ، وتشك بانسجام هذا الرجل مع شخصيتها ، كما يحس هو بقلقها دون ان يعلم ما هو مدى اثره على حياتهما ، فلا يتم للعلاج ، ويفشل الزواج طبعاً اذا استمرت هذه الحال .
يلزم الزوجين وقت طويل كي يتفهم واحدهما مزاج الاخر ، وطبيعته ، وكلما تعمقا انضما بدافع سام يجدوهما للتفاهم والتشاور والبحث ؛ واساس الخلاف هنا ناتج عن سوء التفاهم ؛ فقد استدانت ناديا وزوجها لتأثيث المسكن وجاءت الطفلة لتزيد « الطين بلة » فزادت النفقات ، وعاقت اندماجها بالمجتمع . لكن كثيراً من الازواج يتغلبون على اصعب من هذه الحالات بالتفاهم اثناء الخطبة ، فيكون ذلك بمثابة درس يعلمهم ان المشاركة رابطة لا حاجز بينهما .

