عطّار الى مدرسة الصنائع والفنون، كرئيس مصلحة الصب والنحت، وكاختصاصي في صنع الخزف... وفي القاعة حيث يعمل مع تلاميذه، وحيث تتبعثر رؤوس الجبس والنماذج التجارية من الطين، يستعرض الفنان الشاب بعض ما عمله من تماثيل بعد عودته، لشخصيات معروفة، فلا يسع الزائر الا الاكبار، حيال الشبه العظيم بين «المثل» والأصل، ومن ثم، الاعتراف بمواهب هذا الفنان الناشيء، وبالخطى السريعة التي يجتازها، في فن النحت، نحو مجالي الشهرة والمجد.
... هذا رياض الصلح، وذاك الشيخ بشاره الخوري وذلك عمر الداعوق وخليل مطران، ورشيد بيضون... لكأنهم يرددون، من قلب الجماد، انفاسهم!!.. واول نصب من آثاره تمثال الشيخ فريد الخازن، الذي رفع امام سرايا جونيه عام ١٩٥٢.
... والآن، كأنني بجناحي الفنان عطّار يهمان بالخفق والتحليق في اجواء الفن، فهو بصدد البحث عن محترف في احدى ضواحي بيروت، حيث يركن الى الهدوء ويستلهم نماذج الجمال الحي، ويحوّلها الى تماثيل نحاسية تكون في متناول الجميع.
- «لن ادع جمالاً الا واقبض عليه» يقول عطّار، «وسأنزل الى السوق تماثيل فنية لبنانية لا تقل روعة عما نحصل عليه مستورداً من ايطاليا وفرنسا... وفي خاطري ان اخلّد شخصياتنا من شعراء وادباء وفنانين، برفع تماثيلهم في الساحات العامة والمنتزهات، كما هي الحال في روما وباريس وسواهما من المدن الاوربية».

واجاب الفنان حول سؤال وجّه اليه عن طريقته الخاصة في صنع التماثيل فقال:
- «انني، حين اصمم التماثيل لا اتوخى ارضاء الرأي العام بقدر ما يهمني ارضاء شعوري الفني.
فالناس هنا مثلاً، يريدون تماثيلهم مصقولة ناعمة مع اتقان في التفاصيل، «كالمانيكان» التي تعرض في الواجهات. ويضيق صدري اذ احسّ انني مضطر لمجاراتهم، واتوق الى التحرر من هذا الذي اسميه نيراً والانطلاق في اجوائي الفنية الخاصة. فانا اكثر ما يهمني في التمثال صدق التعبير او الـ «Expression» والروح والحيوية. اما التفاصيل والصقل فلا يعود لها اهمية بنظري».
هذا فنان لبناني، في الخطوة الواثقة من شبابه، يطلّ على حياة الفن العسيرة الشائكة، وعلى جبينه شعاع امل اخضر، وفي انامله مهارة، وفي رأسه ايمان وثقة، فلا تقهروا عزيمته وتذلوا عنفوانه - بربكم - ايها المسؤولون... وانتم ايها اللبنانيون، هل اعتمدتم البقاء امين في الفن، فلا تتقدمون ثمة خطوة الى الامام؟؟


