في النطاق الذي يعمل فيه . وهو هنا نطاق محكمة الاحداث . وتعرف هذه الطريقة في اميركا باسم ( Cas work ) وهو التعبير الذي يطلق عليه بالفرنسية اسم Méthode des cas individuels اي طريقة بحث الحالات الفردية . وقد ظهر هذا النظام لاول مرة في الولايات المتحدة في مدينة شيكاغو في عام ١٨٩٩ حيث انشئت اولى محاكم الاحداث . ثم تطور هذا النظام تطوراً كبيراً بعد ذلك في تلك البلاد وبفضل جهود بنجامين لندسي قاضي الاحداث في مدينة ونيفر . وانتقل هذا النظام بعدئذ الى جميع البلاد التي تعنى بتحقيق العدالة الاجتماعية . وتعتبر حماية الطفولة العنصر الهام من عناصر تلك العدالة .
تعتبر العدالة الاجتماعية اليوم ثورة حقيقية على الفكرة العتيقة التي كانت تدور حول فكرة الاحسان وعمل الخير . وكان اول مظهر لها هو الصدقة ثم تطورت الى انشاء الملاجئ ، ثم انتقلت اخيراً الى تكوين الجمعيات الخيرية .
اما فيما يتعلق بمحاكم الاحداث فدور الخدمة الاجتماعية بالنسبة للحالة المعروضة على المحكمة هو تقديم بحث للقاضي الذي سيأتي ذكره فيما بعد .
اما الطريقة المتبعة عادة في هذه الحالات فهي تقوم على اعداد نظام سجل عام ( في صورة فيشات ) تثبت فيه يومياً كشوف كاملة بالاشخاص الذين يتلقون المعاونة مع ذكر اسمائهم وعناوينهم وكذا اسماء وعناوين المنشآت التي تدخلت في مصلحتهم . ويتم هذا النظام بجدول يحتوي على اسماء المنشآت
الخيرية . والغرض من هذا النظام هو تبادل المعلومات في سرية تامة .
الغرض البعيد من الخدمة الاجتماعيةالغرض البعيد من الخدمة الاجتماعية
اذا كانت الخدمة الاجتماعية تقوم بدور ارشاد القاضي الى الظروف التي عملت على توجيه النشء نحو الجريمة مما انتهى به الى المثول امام المحكمة فهي لا تعتبر عملها كاملاً اذا ما اهملت اصلاح هذا المجرم الصغير وانصرفت عن مهمة اعداده للحياة السليمة في الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه . ففي هذا المجال تتركز وظيفتها المنتجة وتجد اسباب سموها وعظمتها ذلك ان مهمتها لا تقتصر على محاكمة الحدث بل تمتد الى اصلاحه وعلاجه . ولا تقتصر ذلك على بذل العناية للحدث نفسه بل تتعداه ايضاً الى عائلته ومن يتولون امره . ان العطف الحقيقي الذي قد تكون من مظاهره بذل المعونة
المادية في بعض الاحيان والذي يرمي اكثر من ذلك الى بذل المعاونة الاولية هو الذي يساعد الخدمة الاجتماعية على ان تصل الى وقاية اسرة معينة من الوقوع في الاجرام . هذه المعاونة الادبية تساعد على انشاء علاقة وثيقة متينة بين الخدمة الاجتماعية التي تتخذ شكل المساعدات الاجتماعية وبين الاسرة المحتاجة الى هذه المعاونة ، علاقة تتحول الى صداقة تدون في اكثر الاحيان سنين كثيرة الى ان تحصل تلك العائلة على استقلالها الاقتصادي والادبي . هذا التخصص في العلاج ، وهذه العناية بكل حالة على حدتها ، وهذه المساعدات المادية الفردية والمعاونات الخاصة هي التي تميز الخدمة الاجتماعية الحديثة في جوهرها عن المنشآت الخيرية التي تواضعت عليها من قبل .
