
في دمشق معرضها الاول للوحات الزيتية والمائية للفنانين الزائرين زاره كابلان ونوبار صباغيان . والفنان زاره ابتدأ دراسته للرسم في القاهرة على ايدي اساتذة ايطاليين . وفي السادسة عشرة من عمره غادر القاهرة الى باريس ، لدراسة الفن المعماري في كلية هندستها ، والى جانب دراسة الهندسة المعمارية داوم زاره على المدرسة الوطنية للفنون الجميلة التزيينية ، ومدرسة الفنون الجميلة في باريس ونال شهادتيها ، ويعمل اليوم استاذاً في كلية الهندسة في حلب في الفن المعماري .
وتابع كابلان خلال وجوده في باريس محاضرات الناقد الفني الشهير لويس هورتيك ، عضو الاكاديمية الفرنسية ، مدة خمس سنوات ، كما تتلمذ على ايدي فيكتور بروفه الذي تشغل روائعه مكاناً بارزاً في متحف نانسي ، هذا عدا السنين الطويلة التي قضاها في جودون ، النقاش المعروف ذي الشهرة الواسعة في حفر المعادن .
ومع كل هذا لم يتأثر زاره كابلان بأي من الفنانين الذين تتلمذ على ايديهم ، فهو من محبذي استعمال الالوان المتعددة وهو خلافاً لبقية المعماريين النقاشين ، يضحي بالرسوم والاشكال والخطوط ، في سبيل الالوان التي يفتن في تغييرها والتلاعب بها دوماً لتظهر ما يعتلج في نفسه من معان وتصورات وعواطف يعكسها فنه القوي في لوحاته بلغة الالوان حتى في المشاهد القاتمة الحزينة فانك لترى دوماً الواناً صريحة نفاذة خالية من التعقيد . ولعل تلك البساطة وذاك الخلو من التعقيد ناجمان عن تأثره في الفن التزييني . وكانت لوحاته التي استوقفت
الزائرين طويلاً ، فوقفوا في استغراق عذب ، وذهول هنيء ، لوحة الغروب التي يصح ان نسميها سامفونيا الغروب وهارمونيا الالوان الشعرية الموحية ، ومثلها لوحة اهدن ، والبندقية ، ومقهى النبع ، ومنظر في فرنسا وغيرها .
اما نوبار صباغيان ، فقد ولد في حلب عام ١٩٢٠ وظهرت عليه منذ طفولته الاولى ميوله الفنية وتبدت نزعاته الجمالية ، وبعد محاولات ودراسات كثيرة . اتجهت نزعته الفنية نحو لغة الالوان الشفافة الحادة الصافية صفاء سماء الشرق التي تعكسها . وبعد دراسة اساليب الرسم المختلفة « تأثر بصورة قوية بآثار الفنان فينيال الذي ينتمي الى المدرسة الكلاسيكية ، وظهرت لوحاته الجميلة للجمهور عام ١٩٤٠ ، واشترك في عدة معارض اقيمت في حلب ودمشق ،
كما اشترك في المعرض الذي اقيم على شرف المهاجرين السوريين في اميركا ، وتجلت في لوحاته كلها عبقريته الفنية الفياضة وريشته الخصبة المرهفة المبدعة ، وما يجدر ذكره ان هذا الفنان قد تأثر ببيئته تأثراً قوياً فراح ينقلها في لوحات فنية خالدة منها : بستان الباشا التي تعبر عن الفرحة والبهجة والقوة والنضارة ، وقلعة حلب عن الفجر التي تكاد الالوان تنطق فيها وتتكلم ، بقوة تعبيرها وانسجامها وتجاوبها ، عن سكينة الفجر وطراوته ، ولوحة جوبيتر في بعلبك القائم كالحرم السرمدي ليحدثك حديث العظمة والشموخ وليقص عليك قصة الخلود ، ولوحة النخيل في لبنان التي تروي لكِ روعة النخيل ، الباسق ، وحكمة الرمال المنبسطة ، وعمق البحر الازرق.
