تحدثنا في العدد الفائت عن زيارة الدكتورة درية شفيق الى بيروت تلبية لدعوة « اتحاد الجامميات » برئاسة الدكتورة زاهية قدورة، لالفاء محاضرة عامة في قاعة وزارة التربية الوطنية موضوعها « المرأة والقضية العربية » وعلى هامش هذه المحاضرة وجهت اليها مجلة « صوت المرأة » بعض الاسئلة بوصفها زعيمة مصرية تدار على صالح المرأة العربية ، وفي طليعة المجاهدات في سبيل تحريرها ..
وقد اعتذرت الدكتورة درية شفيق لرئيسة تحرير هذه المجلة عن عدم اتساع الوقت لتحضير الاجوبة ووعدت ، بكلمة خطية ، انها « تشييع » رأيها الصريح في الموضوع ، حالما تصل القاهرة . ومرت الايام دون ان تجيء الاجوبة المرتقبة ! والواقع اننا في حيرة من امر وعودنا حيال القراء ، وسنضطر الى نشر الاسئلة ، في انتظار الاجوبة عليها كما وعدت الزميلة الكريمة .
س - قلت في محاضرتك : ان الحقوق الدستورية هي ام جميع الحقوق ، وبهذا تكونين قد تجنبت التعرض للحقوق الشرعية . ترى ، هل انت ممن يعتقدون ان الامور الشرعية مما لا يجوز تناوله ؟
س - ألا ترين في بعض نصوص الشرع اجحافاً اساسياً بحق المرأة يمس قضيتها في الصميم ؟ ما رأيك بالتمايز في الارث مثلاً ، وبنقصان شهادة المرأة لمجرد كونها انثى ؟ ، وفي حق الرجل
بتعدد الزوجات وبالطلاق ؟
س - ألا تعتقدين ان لهذه القضايا تأثيرها البعيد العميق في نفسية المرأة العربية ، وان معالجة القضايا السياسية وحدها كمن يحاول معالجة الفروع دون الاصل ؟
قضت الانسة القيرة جويديني اجازة شهر في القطر المصري الشقيق بعد غياب طويل عنه ، فاذا هي اشد ما تكون اعجاباً بالنهضة المصرية الجبارة ، على ايدي رجالها ونسائها على السواء فكتبت الى صديقة عزيزة عليها هي السيدة عايدة بوشاي هذه الرسالة الدافقة حماساً وتقديراً - واحبت ان تنشر قسماً منها على صفحات « صوت المرأة » .. تقول الانسة جويديني :
عزيزتي عايدة
عدت من زيارتي لمصر الحبيبة وكاني ما ازال في ذلك الحلم الجميل ، لا اريد ان استيقظ منه !
نعم ذهبت الى مصر والبك باعزيزتي وماذا رأيت ... رأيت عجباً ، فكل فرد فيها يشعر ان له كرامته ، يسير مرفوع الرأس ، موفور الكرامة ، وكيف لا ولقد استرجع لكم محمد نجيب وصحبه ايمانكم بالله وبانفسكم فنهضتم وناديتم معهم « الاتحاد ، النظام ، العمل » الاتحاد الذي لمسته فيك وباعمالك فانت تسيرين وتعملين جنباً الى جنب مع صديقاتك المسلمات ، نفسية وغيرها وغيرها وكم انتابتي نشوة الفرح والفخر وكم رقص قلبي طرباً عندما رأيت الصليب المدلى على صدرك يهتز طربا وانت تعملين للهلال ... فكم حاول المستعمر اللئيم ان يفرق بين ابناء البلاد الراحلة باسم الدين ... ولكنكم تغلبتم على لؤمه كما تغلبنا نحن عليه وعلمتم ان « الدين لله والوطن للجميع » .
وماذا احدثك عن النظام الذي شهدته في القاهرة - قنا - الاقصر - اسوان وعن العمل ؟ .. كم انا فخورة بك يا صديقي ، فلقد كنت تحدثيني عما احراق ببلادك من اعداء المستعمر والجرائم ، وكان العزم والجد في عينيك فشمرت عن ساعديك ، انت التي لم تلمس الا الحرير ، وخلعت ثوب التردد وهيبت لمساعدة المعوزين والمنكوبين من ابناء وطنك يدفعك الى ذلك ايمانك بقادتك المخلصين ، انا فخورة بك وبنهضة مصر .
وانني اذ اقدم لك « صوت المرأة » فانما اريدك ان تسمعينا صوتك ايضاً ، في حقل حياتك العاملة ، اكتبي لنا عن نشاط المرأة المصرية وجهادها فنحن جد متعطشات لساع تلك الاصوات الصافية العذبة ، واسلمي يا اعز صديقة .