فيها اسى وفيها بسالة وفداء، وفيها مرارة تثير عواطف النخوة والغيرة والاباء.
كل هذا اكسب من فردي الحياة والقوة، واكسبه الطابع النضالي بدل الطابع الوجداني الذي كانت عليه الموسيقى في ايطاليا، لأنه صرفها من معزوفة الحب ولازمة القلب الى معزوفة الحرية ولازمة السيادة والكرامة القومية، حتى غدت موسيقى فردي لحن الوطنية الداوي واغنية الحرية العذبة وصوت الوحدة القومية الصافي، فمهدت للثورة المباركة، وانبعثت الانتفاضة النبيلة في روح الشعب.
ثم قدم ثلاثي هولدن الالماني، عدداً من اوبرات فردي الرائعة، منها لاترافياتا، ريغولتو، وعايدة، نبخصر، فطربت النفوس، وانتشت الارواح.
وكان المهرجان الثاني مهرجان الادب الضاحك المرح الذي يخفف من اعباء الحياة، تحدث فيه الاستاذ فؤاد الشايب. المدير العام للدعاية والانباء في سورية. وجاء في مقدمة حديثه على كتاب البخلاء للجاحظ الذي يعتبر تحفة الأدب الضاحك في الاداب العربية حتى اليوم. اتى على ذكر أدباء من الغرب عرفوا بالأدب المرح او الساخر. امثال ايراسم وهوجو، وتوين، وشو، وانتقل بعدها الى بيت القصيد من محاضرته التي سماها صور من الغرب. ذكر فيها انطباعات اميركي عن الحياة في انكلترا، مأخوذة عن كتاب اميركي حديث.
دعا منتدى سكينة الى سماع
الحديث القيم الذي القاه الدكتور ابراهيم الكيلاني، استاذ الأدب العربي في الجامعة السورية، عن سكينة ابنة الحسين التي يحمل المنتدى اسمها تخليداً لذكراها، واعترافاً بفضلها على الأدب والأدباء، وقد صور المحاضر في حديثه غمرة الترف والدعة التي عمت العصر الذي عاشت فيه سكينة، وهو العصر الأموي، ثم عرض حياتها الخاصة والعامة بأسلوب زاهي الألوان، رخيم الانغام، يتفرد به الدكتور كيلاني، بين المحدثين السوريين فبين كيف ان سكينة كانت تجسيداً كاملاً للثورة الحقة، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وانها كانت المثل الصحيح للمرأة؛ بجمالها التي جعلتها مهبط الأفئدة ونزهة العيون، بأناقتها وابتكاراتها في هذا الفن التي جعلتها رائدة عصرها في هذا الميدان، وخاصة في تصفيص الشعر، حتى عرفت به وعرف بها يومذاك، فقيل الجمة السكينية،
والتي لم تستهو النساء فقط بل تعدى تقليدها الى الرجال، بروح المرح والدعابة التي جعلتها ريحانة النفوس، ونزهة القلوب، يزينها طبع في الاستقامة اصيل وتمسك بالشرف عريق، بذكائها المتوقد، وذوقها الأدبي الصقيل، الذي جعلها حكماً بين شعراء عصرها، وبيتها محجاً لهم، بكرمها السابغ على الشعراء وحديها على غير الموسع عليهم، حتى غدت كعبة لهم يؤمونها من اطراف البلاد؛ وصور ولع الشعراء بها وتغنيهم بمزاياها، وخاصة عمر بن ابي ربيعة الذي أهمته سكينة أروع قصائده الغزلية، ولكن الحظ لا يكتمل لامريء ابداً! فقد كانت سكينة شقية في قلبها، شقية في حياتها الزوجية - إلا مع زوجها مصعب ابن الزبير - فالتجاوب النفسي والانسجام الفكري كان منعدماً بين أزواجها الذين اقترنت بهم بعد استشهاد زوجها الأول ...