على المسرح الأخضر تتراقص الأحلام والأماني، وتتيه الزهرات غنجاً على أنغام الموسيقى، وتترنح النفوس عند سماع الأصوات العذراء تحلق وتهيم.
الرقص الشعبي فنّ يهذب النفس ويملأ الروح حبوراً وقد خصص له وقت كما أن للتمثيل حظاً كبيراً في المخيم إذ هو صورة مصغرة وموجهة لواقع الحياة. وسرعان ما تحسّ فتياتنا الميل إلى الشعر والفن هناك في الفلاة وفي ظلال الغاب، فيجلسن إلى مدرّسة يأخذن عنها مختلف الفنون كالحفر على الجلد، والرسم والاشغال اليدوية.
لكل أسبوع برنامج تختلط فيه الفنون، كما أن لكل يوم في المخيم برنامجاً مليئاً ومعدّاً، فلا النوم ولا القيام ارتجالي... وبذلك نطبّق الآية القائلة: «لكل شيء تحت السماء وقت».
حول التلّة عيون متفجرة، من باطن جبال شماء، إليها ترد المخيمات
للنزهة والري والاكل أحياناً، ولا بأس من ذكر لمحة خاطفة عن هذه الرحلات القصيرة إذ تنقسم فيها الفتيات إلى فئتين، واحدة تسبق الأخرى وتترك خلفها ارشادات واوراقاً تدلها فيها إلى وجهة سيرها او تضيعها أحياناً وتسير القافلة الثانية تتعثر إثر الأولى، وتتخبط، وفي ذلك يشيع مرح ما بعده مرح وتصدح الضحكات بريئة رنانة إلى أن تهتدي أخيراً إلى «الكنز» حيث تعد «صواني» التبولة والأطعمة الجاهزة.
«لا يمكن أن نفكر بالشر هنا». هذا ما فاهت به الآنسة ليلى شاهين قائدة الطليعة في المخيم وعلى هذا النحو البعيد عن الشر والتفكير به تتجه كتائبها، فإلى الأمام يا ليلى وليلات!..
«اليوم رحلتنا إلى بيت شباب، فهل نحن مستعدات؟»
«المنجدات أبداً مستعدات». ودوت الصفارة فحملت كل واحدة متاعها، غير ناسية دفتر الطبيعة، تسجل كل ما تراه من جديد، وتعطي تقريراً عنه. وفي بيت شباب، ألقينا هذه المرة الرحال، ورحنا نجوب دور الصناعة، التي تعيش برغم ضيق الجيب وقلة التشجيع المعنوي والمادي، وتنتج مصنوعات يتوجب علينا تقديرها وتقويتها.
فهذه الأجراس التي ترن بين الأودية ضحىً، فتبعث في أعصابنا الحماس، وحب الحياة، وتأخذنا مساء بنشوتها إلى ضجعة آمنة، انها نتاج مصانع صغيرة جداً تنفرد فيها بيت شباب، والفخار الذي تقدمت صناعته في البلاد الراقية،
فراحت تعدّه فناً، تزيد عليه، وتغالي بالمباهاة به، لا تزال صناعته طفلاً هزيلاً، يحتاج إلى تغذية ليعيش ويقوى، وأما مصانع الحياكة، وجلها تقوم على الايدي، ترفع رأسها لتطل إلى عالم النور، ولكن النافذة جدّ ضيقة، والباب مقفول، فأين من يفتحه على مصراعيه، لتتحرر الصناعة، وتجوب رحب الفضاء؟.. من حيث لا تدري، وبين الجدّ والدعابة أخذت الفتاة درساً عن بعض الصناعات، ثم تعلمت كيف تقدّر المهنة، وفكرة المخيم تتجه نحو تثقيف النفوس على الحقائق الواقعية.
في قيصرية الجميل: «تعالوا اليّ أيها الصغار». بهذه العبارة استقبل فناننا الشهير فوج المخيمات «تعالوا لألقّن نفوسكن الغضة ببذار المعرفة المتألقة في روح الفن، وأزقّ افواهكنّ بأشهى زاد، يقودكن إلى حب الحقيقة، وتحسس كل ما تدب عليه ابصاركنّ». وفعلاً تجمعت الصغيرات، ونشب