الحمام ، حول من تجلس قرب «القيصر» فتلك تصرخ : «انا حجزت مكاني عن يده اليمنى» وتحداها اخرى : «انا رضيت بالجهة اليسرى» . وهنا تتدخل صفارة القيادة ، ويتعالى الضحك البريء في جوّ مفعم بالحسّ والمرح .
في كل فرد من ابنائنا وبناتنا استعداد وامكانيات لتذوّق الفن أو ممارسته ، ولكن تلك الامكانيات تزهو أو تطمس بحسب التوجيه الذي يسيّرها
والبيئة التي تتأثر بها ؛ وما امتعها ساعة سمعت خلالها أسئلة تنصبّ على رأس الفنان فيحكّ جبينه ليذكر الرقم المتسلسل ، ويبتسم ثم يجيب بالتفصيل ، والا تعالت الاحتجاجات .
أظنك تعبت الآن ، غير ان المخيمات لم تتعب ، فهذه ألسنة نار المخيم تتأجج وتدعو الجميع الى حلقة نستمتع فيها الى «ما هب ودب» من احاديث وأغان تنطلق حرة لا تبح لها حنجرة ، وترتفع
مع الأشعة الفضية ، وتغيم بين الاودية والهضاب المنبسطة على مرمى الطرف . الى فوق ترتفع الابصار لتراقب النجوم ، وتغيب لفترات ، في عالم الاجرام الفلكية ... وتغلغل الظلمة في قلب الغاب ، غير انك لن تحسها هنا ، انه نهار آخر من الاحلام الذهبية المداعبة خيالك المستهيم ، فالى الخيمة اذن ، لننام على أمل الشروق الباكر ... صباح غد !...