
ان اكثر علماء النفس المتخصصين في سيكولوجية الطفل يعتبرون الحنو والمحبة من اهم حاجات الطفل النفسية - العاطفية .
لقد اثبت العلم الحديث بأنه لا قيمة علمية ولا واقعية للصرخات العالية التي ارسلها العالم النفساني واطسن watson حوالي ١٩٢٨ حيث نادى بنظريته التي يحذر فيها الامهات والاباء من تعرّض اطفالهم للمحبة والحنو وهكذا يصبح بوسع الطفل ان ينمو النمو الطبيعي ومعه مقدرة للاعتماد على النفس والعادات الحسنة التي تساعده على حياته المستقبلة المستقلة . هذه النظرية الخاطئة اتبعها كثيرون من الناس قديماً وحديثاً مفاخرين بانهم لا يأبهون الى تربية اطفالهم وانما يتركونهم لمشيئة الطبيعة واهواء الخدم . هذه الطريقة في التربية لحظتها عندما قمت بالدراسات العلمية في بعض البيوتات البيروتية وجلهم كان يتبع هذه الخطة التي تماشي نظرية واطسن رغم جهلهم اياها .
فعلم النفس الحديث المستنتج من الدراسات العميقة يثبت بُعْد نظرية واطسن عن الحقيقة الواقعية . والعلماء بالاجماع يثبتون بأن الطفل منذ ولادته يكون بحاجة ماسة الى عامل المحبة والحنو .
هنالك عدة طرق لأيصال عامل المحبة والحنو الى الطفل كالتقبيل والحضن
والضم والابتسامة والمهدهده وبهذه اللغة الوحيدة التي يفهمها الطفل في الايام والاشهر الاولى من حياته يمكننا ان نبرهن له بان هنالك من يحبه ويعنى به وهذه العلاقة الضرورية بين الام والطفل هي بذاتها تؤيد وتتمم كونها وحدة سيكولوجية بعد انفصاله عنها جسدياً . ومن مفهوم الوحدة السيكولوجية بين الأم والطفل وما ينتج عنها من اختبارات ومشاعر يكتسب الاطمئنان في هذا العالم الغريب عنه ويبدأ الشعور براحة
النفس والاستقرار الداخلي والثقة بالذات والعوامل الفعالة في بناء شخصيته القادرة على تحمل المشقات واقصاء الامراض العصبية والعقلية في المستقبل . وقد قال فرويد : ان كثيراً من اسباب الامراض العقلية مردودة الى مرحلة الطفولة .
واجب كل أم ان تضطلع بهذه النظريات التي اثبتها العلم . كما ارى من واجبي ، في العدد القادم ، ان اسهب في بحث هذا الموضوع .
