لما كانت الملكة اليزابث والامير فيليب في رحلتها حول العالم ، سجّلا كثيراً من المكالمات والمقابلات ، وكانا ينعزلان في غرفة هادئة ليفتحا صندوقاً صغيراً فيه آلة التسجيل ؛ فيتحدثان الى طفليهما كما لو كانا بالقرب منهما ، وهكذا كانا يرسلان الحديث الى لندن حيث يسمعه الصغيران في قصر « بوكنجهام » ثم يجيبان بالمثل ، ويحمل الشريط نبراتهما الى اقاصي الارض ؛ وهكذا وجــد الزوجــان مسهّلًا لاتصالهما المباشر باولادهما ، بواسطة احــد عجائب القرن العشرين .
يعتقد ان بعض المزارعين يستعملون اليوم الشريط ليستعجلوا علف الخنازير
اذ يثير الصوت شهية الحيوان ورغبة ملحة في تناول العلف ؛ وقد استعملت احدى الزوجات الشريط لتسجيــل خصام زوجها ليسمعه القاضي ! وهكذا نجد ان الشريط بــدأ يعم وينتشر حتى احتل مكان آلة التصوير في تسجيــل الحفلات والاعراس ، وتستعمله بعض الامهات في تنظيم حياة اولادها ، فتدير الدولاب ساعة تشعر ان خصاماً نشب بينهم ، فيؤثر ذلك فيهم اكـــثر من التوبيخ .
يحب الصغار ، الا تروى القصة في قالب واحد ، وقد عملت بهذه الفكرة احـــدى الامهات ، فسجلت بعض الاقاصيص القصيرة ، يسمعها الاولاد
حين يشاؤون .
يؤثر الصوت على الاحساس اكـثر من الصور ، فيقوم بخدمة جليلة في حفظ الذكريات الحلوة ، وهو كذلك يسجل الغناء والكلام والموسيقى عـــلى حدّ سواء ، وصار بالامكان الحصول عـلى مجموعة موسيقية اوفر من الاسطوانات ، ومتى فكرت بمسح الشريط ، فذلك من السهل جداً .
يوضح التسجيل الصوت ويغني ناحية التسلية في حياة الافراد . يبدو في غاية الطرافة استعمال الشريط في التدريس فقد يسجل بعض طلاب الجامعة محاضرة ، ثم يستعيدون سماعهــا اثناء قيامهم « بالروتين » الصباحي كارتداء ملابسهم مثلًا . الامانة في نقل الصوت ثم سهولة مسح الشريط سببان اساسيان لانتشاره ، وقد جاء نتيجة اختبار سنين عديدة . لا يزيد حجمه عن الآلة الكاتبة وبداخله دولاب يلف عليه الشريط ، ويكون عادة مزوداً بما يمنـــع الصدأ . يدور الشريط اثناء التسجيل بواسطــة القوة الكهربائية التي تحول تموجات الصوت الى ارتجاجات كهربائية ، وتتطور الى وضع مغناطيسي يعكس الصوت الاول . وكلما زادت السرعة ، تزداد الامانة في المحافظة على اصالة الصوت .
تحكم الاذن على الصوت ، ولكن للحس مكانه ايضاً ، فان انتقاء هــذه الآلة كشراء سيارة او براد ، الغاية منها سدّ حاجة ما ، فجرّبي الشريط اذا فكرت باقتنائه ، ويكون ذلك اما بالموسيقى او الحديث ، ثم لا تهتمي للأخطــاء ؛ فبأمكانك محوه متى شئت !


