بين كل الأساطير التي احاطت المسيحية في القرون الوسطى، تغلبت قصة المجوس، وكسفت كل رواية!
لقد بنى خيال القرون المتوسطة، اسطورة رائعة عن مجيء المجوس لزيارة الطفل يسوع، حاملين له اللبان والمرّ والذهب؛ غير ان القصة ليست مجرّد وهم او اختلاق خيال، بل واقعاً اوّله الرواة فيما بعد.
قدم «كسبار» ذهبا، و«ملخيور» أعطى اللبان، واما «بلنسار» فحمل للطفل العزيز مرّاً، وابتسم لهم الصغير، وقبل الهدايا بشكر، ثم ناموا في تلك الليلة، بسلام!
يقال ان اصل «كسبار» من ترشيش، وبلنسار من سبا، وكلا البلدتين على طريق الهند.
تقع ترشيش على شاطيء البحر الأحمر، وتمتد سبا على شاطيء الاوقيانوس الهندي، والخليج الفارسي، ويُظن ان «ملخيور» واسمه سامي، ملك الاعراب قبل الاسلام، في مملكته الواقعة قرب البحر الاحمر، ومقابل الهند.
والذي يثبت ان للملوك الثلاثة صلة بالبلاد العربية الجنوبية ان اصغرهم كان عبداً، و«زمبابوي» مسكن الاعراب آنئذ، كانت ضمن ارض العبيد.
هناك اسطورة طريفة، تروي انه هبت ريح معاكسة، فقذفت الملوك الثلاثة الى بلاد الانكليز، بعد ان تركوا
الاراضي المقدسة، ولا يزال هناك فنادق تحمل اسماءهم الى اليوم، ثم زاروا الملك الذي ضمه السجن مع بولس الرسول؛ وحتى بعد موتهم، تابع الملوك رحلتهم، فقد نقلت جثثهم القديسة هيلانة الى القسطنطينية، حيث اعد لهم قبر فخم.
قصة المجوس عند العرب
وفي يوم، كان القديس «بوستورجيوس» يتحدث الى الامبراطور البيزنطي، عن حاجتهم لتحف، يزينون
بها الكنيسة الجديدة في «ميلان»، وآثار تاريخية مجيدة، فقدم له مع التماثيل، بقايا هؤلاء الملوك، المحفوظة في امبراطوريته؛ وغزا فردريك برباروسا ميلان عام ١١٦٢، ونقلت الرمم الى مقر امين، ولكن ما لبث الغازي ان استولى عليها، وقدمها هدية لرئيس اساقفة «كولون» الذي هيأ لها ضريحاً فخماً، نجا من ثورة الجنود الفرنسيين! ولما ضربت «كولون» في حربين، بقي الضريح سالماً، وينظر الالمان الاتقياء اليه مرددين: «لم يكف الملوك الثلاثة عن تقديم عطاياهم»!

