طبعاً ليحدث تأثرات جسمانية . فتزداد سرعة حركة الدم ويندفع الى المواطن المحتاجة الى نشاط وتتغير حركة التنفس وهذا كله طبيعي كما انه لا يسبب مرضاً لان النشاط يغذي الحركة الضرورية ، فاذا هرب الشخص دون ان يؤذى من الحيوان نفسه ، ينتهي اثر المعركة عند هذا الحد . اما اذا غضب او خاف ولم يقدر على المقاومة ورد الفعل ينفسح الاثر على نواح مختلفة ، ولنفرض انه لا يعرف عدوه او يبقى هذا العدو على قاب قوسين منه اياماً متوالية ، وهذا يحدث كثيراً في مجتمعنا ، فقد يصد الشخص في العمل لرئيس يمقته ، ومجرد النظر اليه يثير كوامن نفسه ومع ذلك فلا يقدر الا ان يظهر له الاحترام واللطف ، او قد يجد نفسه معايشاً لزوجة او ( زوج ) دائمة الاقلاق والازعاج ، في مثل هذه الاحوال يبقى النشاط محشوداً في الجسد ، فلا يتسرب الى الخارج بالصداع او تلاشي المؤثر ، فتكون النتيجة اضطراباً دائماً ، ينهك القوى ، ويحطم العزيمة وتحدث اضطرابات جسمانية كثيرة وهذا هو السبيل لبداية المرض .
ان كمية العاطفة يمكن ان تظهر في ثلاث امكانيات ؛ الحركة ، الكلام ، والتفكير .
فالحركة اقوى من الكلام والتعبير ، والكلام افضل من التفكير ، ولكن ذلك لا ينفي اهمية التفكير .
ويحاول البعض تكييف حياتهم في محيط يمقتونه بأن يحولوا تفكيرهم الى باب آخر .
ان الخطر لا يتوقف على نوع
العاطفة ، بل على النتائج الصادرة عنها ، وتصبح بنية الشخصية والمحيط عرضة للمرض .
لقد اجرى احد الاطباء فحصاً على الف مريض في السكر وامراض القلب فاختبر ان احدهم كان يعاني آلاماً نفسية اثناء العملية اذ لم يكن على وفاق مع مدرائه ، فجاهد فوق طاقته حتى يرتقي ولا يعود لهم عليه أي سلطة وتزوج فزادت المسؤولية .
وهكذا وجد الطبيب ان المرض يحدث بعد فشل كبير في عمل ، او موت
فجائي لشخص تحبه .
ان التربية الاولى ، والبيئة تؤثران كثيراً على نشأة الشخصية ، فالتعرض في سن مبكرة للاحداث يسبب الامراض ، اكثر في الوراثة وتبدو آثار المرض الموروث في دم الوالدين او احد الاقارب ، ولكن الوراثة لا تكون في كسر العظم مثلاً ، او في الوضع النفساني .
ولكن ينهج الولد في احيان كثيرة ، سبل والديه اذ انها اكثر الناس تأثيراً على شخصيته .

