والحلقية التي تهب علينا من كل مكان . وقد ايدت ادفيك ثقة المرأة ، اكدت معها انها ستنتهي من هذا كله بأن تكون المرأة لنفسها شخصية متفردة بها من روح التقاليد ما يحفظ لها خصائصها الاصيلة وفيها من المستورد ما يكفل لها ان تماشي عصراً تقاربت مسافاته حتى اصبحت التقريبية والانسجام النسبي ضرورة لسير هذا العالم ..
امرأة اليوم امام الواقع كانت في محاضرتها ادفيك . امرأة تستحق الاكبار وتستحق التنويه وتستحق هذه الثقة التي وضعتها المحاضرة بسخاء فيها .
( سين وعين )
• كانت بداية جدّ موفقة ، لاتحاد الجامعيات ، اختيارها الدكتور كمال الحاج لافتتاح سلسلة محاضراتها العامة لهذا العام وذلك مساء الخميس في ١٣ ك٢ .
قدّمت المحاضر رئيسة اتحاد الجامعيات الدكتورة زاهية قدورة فألمحت عن مجمل نواحي نشاطه في حقلي الفكر والتربية ، ومناصرته لقضايا المرأة .
كان موضوع محاضرة الدكتور كمال الحاج « الالحاد عند جان بول سارتر » او « الايمان المتكابر » ، فقارن المحاضر بين فكرة الله عند ديكارت وسارتر ، وكشف عن نواحي الحيرة في المذهب الوجودي مستشهداً بمقاطع من اقوال سارتر . وقد اجمع الحضور على تقدير الخلاصة التي توصّل اليها المحاضر وغادروا قاعة وزارة التربية في نشوة الاصغاء .. وحرصاً على تعميم فائدتها ، يجد القارىء في صفحة ٨ زبدة ما جاء في محاضرة الدكتور كمال الحاج .
• « امة قُلِقة » موضوع المحاضرة القيمة التي القتها بدعوة من جامعة نساء لبنان ، الجمعة في ١٤ ك٢ السيدة عنبرة سلام الخالدي .
وكما كان منتظراً ، ازدحمت قاعة وزارة التربية بالحضور ، نظراً للمكانة الادبية المرموقة التي تحتلها اديبتنا في الاوساط الراقية . لا سيما وان هذا الصوت غاب عنا زمناً ليعود اصفى وابعد مدى ...
باناة وفهم عالجت السيدة عنبرة موضوعها . فاتت على تحليل اسباب القلق في امتنا ، من سياسية ودينية وثقافية واجتماعية ، متدرجة في لباقة وجرأة كبيرين ، وخلصت في دعوة الى جمع الشمل وتوحيد البرامج المدرسية وائتلاف القلوب والاعتماد على القيم الوطنية دون الاجنبية .
ان السيدة عنبرة سلام دعامة لنا وطيدة الاركان — حسبها انها جمعت اناقة القلم مع عميق الفكر ، وفصيح القول ...
الاستاذ فيليب تقلا في
نادي متخرجي الجامعة الاميركية
دعت لجنة الشؤون الاجتماعية في الجمعية المسيحية للشابات ظهر الاربعاء الواقع في ١٢ ك٢ ، الى حفلتها الشهرية في نادي متخرجي الجامعة الاميركية . والحفلة هي بمثابة غداء يتكلم اثناءه احد اصحاب الرأي في لبنان . وكان موضوع البحث الاخير : « بعض مشاكل الادارة في لبنان » ، عالجه الاستاذ فليب تقلا وزير الخارجية ، والتربية الوطنية ، والمالية ، والبرق والبريد والاقتصاد
سابقاً . وقد قدم الاستاذ المحاضر السيدة ليلى صوايا نائبة رئيسة نادي متخرجات الجامعة ، ونقل المحاضرة الى الانكليزية السيدة وداد قرطاس امينة سر الاكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة .
اما الاستاذ تقلا فقد جال جولة موفقة في موضوعه ، مبيناً كيف ان على الادارة العامة حفظ الامن وتوزيع العدل وتحقيق العمران وصيانة الاخلاق وتربية النشء ومكافحة الفقر والجهل والمرض وتنظيم حياة الفرد في نطاق الامة والسهر على هذا التنظيم ومراقبة حسن تنفيذه . اما ما حققته الادارة في كل هذه الميادين ... فهذا بحث آخر ! ...
فالعامل الاساسي الذي يزج بلبنان في مأزق حرج وبازمة ادارية عامة ، هو — بنظر الاستاذ تقلا — انعدام الثقة بين السلطة والشعب . فهذا الشعب ينظر الى حكامه كمرتزقة يعيشون على حسابه بدون عوض . وهو يخالف اوامرهم وينتقدهم نقداً جارحاً ويخلق مركباً من اليأس والانهزامية بالنسبة للدولة . فالحب والتآلف مفقودان بين الحكام وبين الشعب في لبنان !
ثم ان السياسة المحلية الرخيصة قد تغلغل شرّها في جهاز دوائر الدولة قائمة على قاعدتين فاسدتين : الطائفية والمصلحة الانتخابية .
وبعد تحليل دقيق للعوامل والاسباب التي ادّت او قد تؤدي الى انهيار هيبة السلطة ، انتهى الاستاذ المحاضر الى القول بأن القيادة في لبنان مفقودة بفقدان التربية الادارية ولن ينجع دواء قبل العمل على استئصال الداء .
— م . س . —
