س - وهل لا بد لكل امرأة ان تساورها هذه المخاوف وتقضّ مضجعها في فترة ما بعد الاربعين ؟
ج - كلا . فمن النساء من يجتزن هذه المرحلة يبدوء وبدون اقل ازعاج جسدي او صحي - ذلك منوط بطبيعة المرأة بالذات وبالظروف التي تحيط بها ، فمتى ظهرت عوارض غير طبيعية فمن الحكمة العودة الى طبيب الاسرة ، لتشخيص اسباب هذه العوارض وابداء الارشاد والنصح فيما يجب ان يعمل . المهم ان تدرك المرأة ، انه مهما طرأ عليها فانما هو عارض ويزول بعد حين وتعود المياه الى مجاريها بقليل من الارادة الايجابية والتعاون العائلي المبني على المحبة والتفاهم .
س - كيف يتجه التفكير الحديث بصدد فترة « منتصف العمر » عند المرأة ؟
ج - يمكنني القول : ان عبارة « منتصف العمر » تلاشت من قاموس المرأة العصرية . والتفكير الحديث يتجه الى كشف الامكانيات الباطنة : من افكار واحاسيس وقوى حيوية يمكن تفجّرها ، مما يحول تفكير المرأة عن وضعها نحو غاية سامية ، وبما تنتصر على ضعفها الموقت وترجع الى سابق عهدها .
س - على من تقع المسؤولية الكبرى في ذلك ؟
ج - على المرأة نفسها ولا شك - فعصرنا هذا عصر تحرّر ، وعليها ان تكون شجاعة فتقرر مصيرها بنفسها ولا تقعد بها تقاليد واهية عن بلوغ اهدافها - فتنحرف معها مستسلمة .
على المرأة ان تتأهب « جسمياً وفكرياً ، لمواجهة هذا الدور الانتقالي الواقعي - انه شبيه بدور انتقلنا خلاله من سن المراهقة الى سن البلوغ - وعلينا ان نكيف انفسنا في الوسط العائلي والاجتماعي بوعي وبترو تامين .
س - وكيف على المرأة ان تنظر الى هذا الدور الانتقالي ؟
ج - متى تخطت المرأة سن الاربعين ، عليها اولاً ان تفكر بالعقل لا بالعاطفة - واذا حدثت لها اية تغييرات فانها لا تأتي فجأة وانما تسير تدريجياً طبقاً لنظام طبيعي بطيء - قد يرافق التغيير الجسماني تطور في العاطفة ، فتحس المرأة احياناً بأنها متعطشة الى الدموع ، فتبكي دون سبب - لا غرابة في ذلك ولا خوف عليها فالدموع وسيلة للافراج عن النفس . وقد تجد المرأة
نفسها قلقة لأتفه الاسباب ، فتثور على الزوج وتؤنب الاولاد وتبطش بالخادمة !
س - وهل من سبب فيسيولوجي لهذا التصرف ؟
ج - بالطبع . ذلك انه يرافق التغييرات انقلاب باطني فيخف الافراز المبيضي ويؤثر بدوره على الغدد النخامية فتزداد كمية افرازها قليلاً ، وهذا بدوره يترك اثره في الغدد الدرقية ، ويزداد خفقان القلب وتصبّب العرق . وباختصار تصبح الغدد

في حالة اختلال وعدم اتزان - وهذا هو سبب الاضطرابات الفكرية وارتجاج نظام الجهاز العصبي الذي يبدو في شكل انفعالات نفسية . واثناء انقطاع الطمث يبدو احياناً بعض التهيج او الالتهاب ، كما قد يحدث نزف مهبلي ، يتلوه تأثرات نفسية يصعب كبح جماحها .
س - وكيف السبيل الى الحد من هذه الاعراض والاضطرابات ؟
ج - هنالك علاجات مسكنة وضعها الطب الحديث في
