ان رسل يكره شديداً هذا القول. ففي كل فصل يعالج ذلك ويشير اليه، لكن فقط ليتهرب من التصريح بجرأة وجسارة. ومع ذلك، وحسب مقدماته المنطقية نرى ان لا مهرب من هذا الاستنتاج. هذا واني مقتنع - رغم اسطورة الاسباب - انك لا تستطيع ان تبني علم الاخلاق على اس من هذا النوع.
قد يبدو القول غريباً، ان كتاباً، رغم فساد مبعثه الرئيسي، قد يظل بارزاً. كذلك اقول عن هذا الكتاب وبلا تردد « ان رسل لا يزال هو رسل » ذلك الذكاء العجيب الذي ما طرق موضوعاً الا واناره بقبس من حصافته وحكمته. والكتاب يطرق العديد من اهم مسائل العصر. ايمكن الحفاظ على مستوى عال من الاخلاق فيما اذا انكفأ المعتقد الديني وانسحب ؟ ان رسل يناقش المسألة من وجهيها الايجابي والسلبي ويجيب بكلمة نعم. كيف تستطيع ان تؤمن يقيناً بالثناء واللوم معاً دون الايمان بالارادة المطلقة ؟ ان برترند رسل يجيب على هذا بانك لا تقدر ان تؤمن بها وبنفس الوقت تؤمن بالارادة المطلقة. وبالطبع، ما هو املنا للمستقبل القريب ؟
اجابة على ذلك السؤال يتوسع رسل في بسط ما كان يصرح به مؤخراً في الجرائد والمجلات والاذاعات، من ان نشوب حرب ذرية لا تؤول الى انتصار اي طرف من المتحاربين وحسب بل الى تدمير مريع يعود بنا القهقرى الى العصور المظلمة. وهو يعتقد ان السبيل الأوحد لتجنب ذلك، جعل الجانبين يتحققان ان الحرب مفهوم قديم بطل استعماله

