كتب ظهرت حديثاً
نيسان ، لحن يدمدمه كل شاب بين
شفتيه ، وقليلون من لهم القدرة على وضع
نوطته وعزفه في كتاب ، دوزنت
اوتاره المطبعة ..
هذه القيثارة التي عزف عليها نقولا
قربان الحانه ، لم تكن من خشب ، من
خشب فقط ، بل جبلها من عطر وورد
واجنحة فراشات ، وعصير عناقيد ،
واعسال نحلات تحب « نيسان » ولعبير
النهود في عجينة القيثارة حصة ، حملت
موادها في السلال المجدولة من اوراق
وزهر ، وصنعت في كوخ .. او اكواخ ،
وجففت في عزال على نار الجسد الملتهب
الذي يطل في كل حرف من حروف
« نيسان » رغم تأكيد « الحاج » في
المقدمة انه مادة وروح .
الحقيقة الكبرى في « نيسان » هي
ان نقولا قربان شاعر ، مرهف الحس ،
وقد احسست به حتى اصبحت اخشى
ان اخدش ، بزغب عصفور ، او جناح
فراشة ، هذا الحس المرهف اذا صارحته
ان بين بناته في « نيسان » هذه الهزيلة
او تلك العرجاء ، او طفلة كان عليه ان
ينتظرها لتكبر ثم يقدمها للناس ناضجة .
لعله خشي ان تموت قبل ان يعرفها احد
ـ واتمنى لو ماتت « عش بلبل » مثلاً ـ
او لو انها لم تولد .
مرة واحدة في « نيسان » كدت
اجدف على مزاوجة الالفاظ عندما
وخزت عيني واحساسي ، « الشفة الحبلى »
اسمها ، ووصفها وتشبيهها « بالكيلوت
الاحمر » ... صفت نفسي له عندما
قرأت الشعر في « شهوة اللون » ،
عندما تلمست الانسان في « حصى


