وانه ليستدعي العجب أن نعرف أن عدد الفنانين الذين اشتركوا في المعرض الثالث بلغ المئة والخمسين وأن ثلثهم، على وجه التقدير كان من الجنس اللطيف.
... أرقام لا بأس بها، نسبة إلى بلد صغير كلبنان، ومظهر حسن من مظاهر الرقي، يرتفع له الجبين، ونحن إبان صيف للمغتربين والسياح - أهلنا وضيوفنا الأعزاء ...
ربّ معترض، من أن معظم هذا النتاج الضخم ليس بذي قيمة فنية تذكر، وانه لا يخرج عن كونه محاولات بدائية، وأغلب العارضين هاوون لا محترفون ...
أن الحركة، بحد ذاتها، بركة، أقول، وحافز على الخلق المبدع من جانب الفنانين، وعلى المشاهدة والنقد من جانب الناس، وحسب ذلك فائدة للطرفين - مدرسة حية إذن هو المعرض !!
ثم، أو ليست أولى مظاهر الفن الحديث في العالم، أخطاطه في فوضى من المدارس، بين كلاسيكية وواقعية، وتعبيرية ورمزية الخ... صراع قائم على قدم وساق، وللزمان وحده الكلمة الفصل، فلنسر مع القافلة ولنترقب تطور الأحداث !..
أننا، إذ نقدر لوزارة التربية غيرتها على سمعة الفن ورفع شأنه، لا بد لنا أخيراً من الإشارة، إلى أن مئات العيون كانت، ساعة الافتتاح مسمرة بأمل، صوب مدخل قصر الأونسكو، في انتظار اللبناني الأول الذي أعلنت الحفلة تحت رعايته، ولكن فخامته، وللمرة الثانية، خيب الآمال وتخلف عن الحضور ... وكم كان الجميع يحب أن يرى طلته البهية، موزعاً البسمات، مبدياً عطفه السامي على هذه النهضة الفتية التي يسجلها لبنان في عهده !



