


«النشء اللبناني الجديد في اميركا جائع لمعرفة الكثير عن
بلاده واهليه ..»
«المرأة الاميركية تسنّ ، وحدها ، التشريع المدني ،
وبرهنت عن مقدرة عظيمة .»
يا شدّ ما يحنّ الى زيارة الربوع الخضر والتعرف الى حياة
قريته الوادعة على التلة ! يعوقه حيناً جهله لغته الام فيقف حائراً
على مفترق الطريق ، يطيل الرنوّ بعينيه وقلبه الى هذه الديار ،
فيشدّه الى موطنه الثاني عقل وارادة ، ومصالح ذات جذور
وشعب ..
«ما هيأ لهذا التغيير» ، تقول الانسة مكرزل ، «التبديل
في نظرة الاميركان الى الشعوب
المهاجرة ، فقد شابها ، باديء ذي
بدء ، شيء من عدم الاحترام
خصّ بها الغرباء ذوو الوجوه
السمراء من ايطاليين واسبان
وسوريين ولبنانيين ، بخلاف
الانكليز والالمان والسكندنافيين
لكن العقلية الاميركية الحديثة
تغيرت بتمرسها على الروح
الديمقراطية الصحيحة . ومن هنا زالت اسباب العقد التي هددت نفسية ابنائنا اول عهدهم باستيطان اميركا .
وللبناني وسوريي اميركا اليوم وجه لا انبل ولا انصع جبيناً ، فهم في حالة مادية ممتازة والمادة دعامة كبيرة للمكانة الاجتماعية ، ومن هنا احتل ابناء جاليتنا المراكز المرموقة ، ان في المؤسسات الحكومية او الخاصة ، وهذا ما يملأنا فخراً ..
- وكيف يشعر مغتربونا حيال قضية فلسطين ؟
- لا ريب ان بينهم من يتأثر بالدعاية الواسعة التي يعمل لها الصهاينة بلا هوادة فلهم وسائلهم الخطرة التي لا يمكن ان نجاريهم فيها . اما الكثرة من مواطنينا فتقرأ جرائدنا العربية وتعي القضية بالاهمية التي تستحقها – وتقبل على التبرعات بسخاء .
- وكم هي الجرائد العربية التي تضطلع بهذه المسؤولية القومية ؟
وجه نسوي كريم من وجوه مغتربينا في اميركا ، ماري مكرزل ، صاحبة جريدة «الهدى» النيويوركية والجريدة الانكليزية : «Lebanese American Journal» ، التي تحررها بنفسها – حياتها اذن ذات رسالة صحفية ، تؤمن الانسة
مكرزل بسموّها واهميتها ، نهجاً على تعاليم والدها وعمها المغفور لهما سلوم ونعوم مكرزل .
تنطلق تتحدث في منتهى بساطة وفي غير ادعاء ، فتلمس من خلال حديثها انها تعرف ما تقول ، وتقوله عن ثقة ويقين . ويخطفك منها تفاؤلها ونظرتها الايجابية الى مستقبل الجيل الطالع من اللبنانيين في اميركا ... «انها يقظة فيها تلفّت كريم الى تراث الجدود» ، تقول ، وتروح تروي لك الاخبار والنوادر لترجحك في الرأي ، كأنك لست اشدّ شوقاً الى معرفة ذلك .. منها !
ويروق لحواسك ان النشء اللبناني الجديد في اميركا بات فيه اعتزاز باصله وتوق لمعرفة كل شيء عما يمتّ الى هذا الاصل بصلة :
يا لتهافته على الحفلات «البلدية» واقباله على تعلم «الدبكة» و«العتابا» !
يا لكثرة تسآله عن تقاليد قومه وعاداته !