ان النفس عند المرء ، كبيراً كان ام صغيراً ، بحاجة ملحة الى الثناء والتقدير ، لا اقل عن حاجته الى الطعام والغذاء . اذ ان خطر الجوع الجسدي ليس اشد اثراً من المجاعة النفسية الى ما يذكي شعلة الحماس والطموح من تقدير او ثناء .
وما لا شك فيه ان مرحلة الطفولة
هي اهم مراحل حياة الانسان . فهي الاحساس لمناعته العقلية والعاطفية والصحية في المستقبل . لذا فهي جديرة بان تسترعي منا الانتباه الخاص والرعاية التي تستحقها .
فقيمة العمل الذي يقوم به الطفل بوجه عام يقاس ، الى حد ما ، بالنسبة الى تقدير
الناس لهذا العمل . هذا التقدير الذي يعطي الفاعل الثقة بالنفس والايمان بالنجاح فيواصل اعماله وجهاده بتقدم مستمر .
فالثناء والتقدير هما اذن عاملان ضروريان لبناء شخصية الطفل ، لأنها يعطيانه الثقة بالنفس ، والاطمئنان النفساني ، والاستقرار الداخلي . فيواجه الحياة بمشاكلها ومعضلاتها بروح الثقة - بالتغلب والانتصار فلا يعود يراوده الشعور بالخيبة والهرب والتراجع . هذا ما اكدّه العالم النفساني « بيرسن » في كتابه « الصحة العقلية » .
فالعطف الذي يلقاه الطفل في محيطه بالاهتمام والرعاية يساعده على الامتزاج مع الناس ويزيد في طاقته الاجتماعية ويزيل عنه الانانية ومظاهر الانطواء ..
اثبت العلم الحديث بان هنالك ميلاً طبيعياً ولذة نفسية عند الطفل في الاوساط التي تجلب له المديح وتغمره بالثناء حيث يجيب محترماً مقدراً واذا ما حللنا طبيعة الثناء نراه على ثلاثة انواع :
١ - الثناء العام : وهو تقدير سلوك الطفل تقديراً مطلقاً شاملاً كما لو قلنا : « جيد » « عفاك يا زهير » - او قمنا بابتسامة رضى .
٢ - الثناء الخاص : هو تقدير عمل معين او ثناء حادث بالذات كقولنا : « حسناً ليست ثيابك وحدك » « جميل تنسيق الزهور هذه » . ان هذا النوع لأكثر فاعلية في نفس الطفل لاتصاله بشيء او عمل واضح ، جلي .
٣ - الثناء الوضعي : الذي يتناول الطريقة في انجاز عمل ما والصيغة في ابراز حادثة معينة كالسرعة في الذهاب الى

