ان روحه بدأت تتغير بتعرفه علىالفتاة. ان الله بدأ يغير رسمه دون انيغير شخصه. ان الصورة تنمو وينمومعها الاجرام. انها تكبر ويكبر معهاالقبح والبشاعة. انها تتغير بصورة عجيبة.هل للألوان صلة بتغيرها؟ هل وضعمستر هالوارد السم الزعاف في الوانه حتىانقلبت تعذبني وتقض عليَّ مضجعي؟انها تناديني كل ليلة لأرى يديها وقدتلوثتا بالدم، وعينيها تقدحان شرراًيفزعني. يجب ان اقتل الرسام، يجبان افسد سعادته كما افسد سعادتي. ولقدقتل الرسام بيد رفيقه العزيز دوريانكراي. قتل الرجل الذي كان كثيراًما يسدي النصائح المثالية الى الشاب.قتل الرجل وازدادت الصورة بشاعةوقبحاً، وازداد صاحبها اجراماً وتهتكاً.وها هو اليوم يقتل رفيقه الكيماوي بعدان حوّل جثة الرسام الى رماد. وهاهو بعد ايام يغتال الأخ الوحيد لصديقتهالفتاة المنتحرة.ولم يتغير دوريان كراي بل ظلمحافظاً على جماله وفتوته. ولكن تلكالصورة وحدها هي التي تغيرت. انهاوحدها هي التي غيرت مجرى سعادته.فلماذا لا يكسرها ويرميها؟ لماذا لايمزقها ارباً بالسكين التي قتل بها رفاقهالثلاثة الاول. انها فكرة عجيبة يجبان تتحقق.واقبل دوريان كراي على الرسموبيده السكين المجرمة. وبعد ان نزععنها السجاد والاغطية صرخ بصوتهالمعذب صرخة مدوية. فأن الصورة قدتلوثت بالدم وتهدلت على قسماتها آياتالاجرام. ان الصورة تنظر اليه نظراتحادة قاسية تكاد تمزق فؤاده. ولكنهأراد القضاء على تلك النظرات بطعنه منسكينه التي ارتدت على صورته ثمانغرست واضطجعت في اعماقه...وعادت اللوحة الزيتية الى عنفوانهاوفتنتها. عادت تحمل صورة دوريانكراي الحقيقية الجميلة. عادت تضحكمن الجثة المنطرحة على الارض، التيافسدها الاجرام وحطم شبابها الانغماسفي الرذيلة واشاع البشاعة في قسماتها.ان الرسام هالورد لم يرسم صورةلانسان فحسب بل رسم صورة لروحولنفس. رسم تلك النفس بالوان متحركةتتحرك بالتأثيرات الداخلية التي تنمو فيالانسان وما يصحبها من خير وشر.ان اوسكار وايلد لم يرو لنا قصة فقطبل صوّر لنا اتجاهات نفس الانسان.حدثنا عن التأثيرات التي تظهر على نفسهاثر تفكيره الاجرامي وميوله الشقية.اخبرنا قصة صراع بين ضمير المرء واهوائهاللجوج. اخبرنا قصة كل انسان وميلكل فرد الى الشر ميله الى الخير.
٢٩