
شاهد رواد الجبل - سياحاً ومغتربين ومواطنين - الوان المهرجانات الشعبية ، بلغت اوج نشاطها الشهر الفائت ، فاذا القرية الصغيرة مجتمع الوف الخلائق ، كانا لبنان كله نزح اليها ، حتى لتضيق على رحبها الساحات والطرقات والشرفات .
يؤكد قولي من حضر « عيد الزهور » في بكفيا ، او « عيد الكرمة » في زحلة ، وغيرهما من مهرجانات ايلول الماضي .
ان في توالي هذه المناسبات ، عاماً اثر عام ، نفعاً للبنان عميماً . فهي مدرسة للقائمين على التنظيم يتعلمون من التجربة والخطأ حتى لتجاري مهرجاناتنا امثال ما نشاهده في البلدان الراقية . وهي مدرسة للشعب نفسه ، يألف ويستطيب جو هذه المهرجانات الشعبية ، فيترقب عودة مواسمها لتغمره بهجة اللقيا والفرح البريء ، على الصعيد القومي السليم .
في الماضي ناشدنا الحكومة ضرورة تشجيع هذه المهرجانات الشعبية لتحل ، من تلقاء ذاتها ، محل المهرجانات الطائفية - هذه تغذي نغرة التعصب الذميم ، وتفرق بين صفوف المواطنين وقد دفعنا ثمن ذلك غالياً وما نزال ، وتلك مجال طبيعي للمشاركة الايجابية والتفاهم والمحبة . وان لم يكن للمهرجانات الشعبية من فضيلة غير هذه لكفى !
في الماضي قلناها كلمة عابرة ، وتتضخم اليوم جدواها ، فندعو المسؤولين باخلاص الى الاخذ برأينا المتواضع ، لخير هذا البلد الوادع الذي تمزقه الطوائف والشيع ويستغل نقطة ضعفه ذوو المآرب المشبوهة ...

نحن من سنة ١٩٥٥ في شهرها العاشر ، ولهذا الشهر معنى خاص لفئتين من الناس : فئة المعلمين وفئة الوالدين ...
في مطلع كل تشرين اول ، يشعر الوالدون باهمية المسؤولية وخطورتها - فلذات اكبادهم سيباشرون مرحلة جديدة من الطريق الطويلة الشاقة الى محجة المعرفة والتعلم . فاية مسؤولية هذه ؟ اين المدرسة الفضلى نستودعها اقدس ما نملك ، لنجدد بكلمة ، تقرير مصير : نجاح اولادنا او فشلهم ، سعادتهم او شقاهم ؟؟
اين البيت الافضل حيث للولد كيان مستقل يسعى الوالدان الى اكتشاف مواهبه ، توجيهها وتغذيتها ، فلا تهدر الطاقات او يدفع الولد مرغماً ، في مسلك غير مسلكه ، ارضاء لكبرياء والديه ؟ .
اين الوالدون يسهرون بتجرد على مصلحة اولادهم ، فيعملون واياهم بوحي تعاونهم مع المدرسة ، لا بوحي استبدادهم وانانيتهم ، كانا كون اولادهم جزءاً منهم يحتم عليهم الطاعة المطلقة ومجاراتهم في كل رغباتهم والا عُدوا عقوقين متمردين ؟!
نمت نظرة القرن العشرين للتربية ، وتبدل مفهومها عما عرفناه في الحقبة الماضية .. ثمة اكتشافات هائلة سجلها ائمة التربية ... انما اخشى ان لبنان ، والبلدان الشقيقة من ورائه ، ما يزال يختبط في ضلال ، ينأى عن المفهوم الصحيح لتعاليم هذا العصر ومستحدثاته ، متجاهلاً اهمية بناء شخصية الطفل وتأمين الجو المدرسي الذي يفهم معنى الانضباط والتعاون مع البيت في اكتشاف امكانيات الطفل والعمل على انمائها ...
الى حين تصبح مدارسنا كما يجب ، على الاباء ان يكونوا حكماء في انتقاء مدارس اولادهم .