أتمنى لو أنني أرزق طفلة وتصبح كساميه جميلة ولطيفة هكذا » .
وفي البيت كنت اراقبها فلم يبد عليها الشرود إلا في فترات متقطعة ، كانت تنظر فيها بعيداً ثم تعود ثانية لمرحها .
٧ تشرين اول
ذهبنا اليوم لمنزل ساميه ، وقد شئت اليوم ان أسألها رأيها فهي ستذهب غداً الى المدرسة وربما لن أراها إلا على المطار يوم سفري ، وقد كنا في الزيارة أنا وأخي وزوجته ، فلما أدرنا «البيك أب» طلبت من ساميه ان ترقص ، فنظرت إلي ضاحكة وقالت «أخشى ان أدوس على قدميك ، فانا لست ماهرة في الرقص » .
ونظر اليها اخي قائلاً : إنك لا تزالين قليلة الأدب ، طويلة اللسان ، وسأريه كيف يربيك ، ثم طلب منها أن ترقص معه ، فلما قامت ، أمسكها من أذنيها ورفعها بالهواء وهي تحاول التخلص فتركك بقدميها ، ثم أنزلها للأرض وقبلها .. وهو يضحك ، فلكمته بيديها الاثنتين ثم أنفلتت هاربة ووجهها بلون الدم ...
أدركت انها لا تزال تحبه .. وان أملي فيها ضعيف لكنني لم أشأ ان أسلم وشئت تجربة حظي .. وللمرة الثانية دعوتها للرقص ، ثم للمرة الأخيرة سألتها هل تنتظرني ؟
كنت أنتظر منها ان تهنئني او تقول لي أي شيء غير الذي قالته لي ... فقد
نظرت إلي بعطف بالغ ، قائلة :
« لا ، لن أستطيع أن أحبك . ولا تظن هذا لأجل احمد ، كلا ، فأن لي من الارادة ما أستطيع معه ان انسى حبه ، والزمن كفيل بهذا ، وكل شيء يكفله الزمن لا بد ان يمحي ، هكذا حبي ... سوف تمحوه الأيام ولن يبقى لي منه سوى ذكرى عاطرة أعيش فيها زمناً وربما أعيش فيها الزمن .. لكن انت ، لكن غيرك فلن أستطيع ان أحب أحداً حباً قوياً كحبي الاول ... أما أن انتظرك فأن هذا لن يضيرني ما دمت لست على عجل .. وما دمت لست على ارتباط ...
- يكفيني هذا الوعد يا ساميه ،
وأنا راض به ، ولسوف أجعل الأيام تذكرك بي ، وتميل قلبك نحوي .. اما الآن فهذه الكلمة تكفي ... أجل ، انها تكفي .
إنها وعدت وهذا هو المهم ، وأنا اعبدها وهذا هو الواضح .. لقد مرت في حياتي نساء كثيرات ، فتيات ناضجات .. ملتهن بسرعة لتفاهة حبهن وسخافة عواطفهن ... لكنني الآن اصبت في صميم غروري ، دهشت إذ وجدت نفسي سخيفاً وتافهاً ، امام عاطفة عميقة كهذه . عاطفة لم أكن انتظرها ، إنه درس في الحب تلقيته من طفلة ... بريئة .. طفلة ؟! ويا لها من طفلة !! بل يا لي أنا من طفل !!

