ولدي بعمل يستحق الاعجاب اطريته امام جميع معارفنا واغدقت عليه الثناء لأرفع روحه المعنوية واشجعه.
وهذا رأي الأم الاميركية:
لا استطيع الجزم في الجواب لأن على الأم ان تستعمل عقلها في جميع المواقف فاحياناً يتحتم علي تأنيب الولد وتوبيخه فور حدوث الخطأ لأنه اذا كان صغيراً وارجأت تأنيبه الى ما بعد العودة الى المنزل من الطبيعي جداً ان يكون الطفل قد نسي كل ما حدث واحياناً لا ينتبه الولد الى ان ما فعله خطأ؛ وكثيراً ما يسيء التصرف ليس بقصد الاساءة ولكن لأنه لا يعلم ما هي الطريقة المثلى للتصرف.
وقالت الأم الفرنسية: كلا بالطبع لن اؤنب ولدي امام الناس لأنني اذا لم اتغاضَ عن بعض الاخطاء التي تصدر عن ولدي والتي يدفعه على اقترافها سنه فقط، اكون قد ظلمته؛ فالطفل الذي يعمل ما يريد يتعلم من خطأه. اما انا فما علي الا ان ارشده على الاصول والاتيكيت قبل خروجنا من المنزل وهو اذا نسي قام المجتمع قبل ان اقوم انا بتوبيخه وتأنيبه وذلك بأنه يشعر بالخجل لنفسه ويأخذ النتائج راسخة في ذهنه اكثر من الف قول وتوبيخ. كما اني لن اجرح شعوره ولكن الحزم يكون دائماً سلاحي.
قالت أم لبنانية راقية: اذا جئنا نبحث في اصول التربية فان لتوبيخ الاطفال امام الناس مساويء عديدة اذكر منها. أولاً: اذا اعتاد الولد ان يجرح شعوره ويوبخ امام الناس يفقد
خجله وتتولد عنده الوقاحة والصلابة. ثانياً، عندما يكون الولد صغيراً ربما قبِل التوبيخ بروح طيبة ولكن اذا كبر فان ذلك يولد عنده البغض لوالديه ويتعود الكذب ليتحاشى الكسفة امام الناس. وسبب ثالث يمنع علي توبيخ او تأنيب ولدي امام الناس خصوصاً اذا كنت في ايام الاستقبال فان توبيخي له قد يخلق جواً عكراً ومكدراً، وللضيوف حرمة علي صيانتها. اما من جهة المدح والاطراء فيجدر بي ان لا انسى ذكر كل عمل حسن يقوم به في البيت وخارجه فأقوله دون زيادة عليه حتى تزيد رغبته في الاعمال الحسنة.
هكذا قالت لي السيدات اللواتي استفتيتهن في الموضوع اما رفيقتي فقد اعتذرت مني عن ولديها لأنهما كسرا الزهرية ثم اخذتهما جانباً وخاطبتهما بصوت
منخفض كدت لا اسمعه لولا رغبتي الملحة في الموضوع. قالت بلهجة صلبة حازمة: «أتريدان يا عزيزي ان تقول سيدة الدار انكما لا تحسنان التصرف ولا تقدران قيمة الأشياء الثمينة؟ وهل تريدان ان يكسر لكما أحدٌ الزهرية الجميلة التي تضعان فيها الازهار من الحديقة؟ فما عليكما الآن الا ان تذهبا وتعتذرا من السيدة وتعداها بأنكما ستوفران من مصروفكما حتى تتمكنا من اهدائها زهرية جميلة مثل التي كسرت». وهكذا فعل الولدان ولكني بالطبع لم اقبل اقتراحها خصوصاً وقد ظهر من تصرفهما ما دل على ادب فائق واحساس عميق وتقدير لموقفي. فهما بالرغم من صغر سنهما ادركا قيمة الشيء الذي فقد بسببهما وفهما انهما اساءا التصرف وهذا يكفي حتى لا يعودان الى مثل ذلك العمل.

