

القصة في سطور : غاية وكالة الغوث الدولية، مذوجدت، مساعدة اللاجئين العرب على تحسين حالهم. وقد بقيت هذه المؤسسة تتلمس طريقها للعمل دون أن توفّق إلى ما تريد حتى سنتين خلتا، عندما باشرت افتتاح مراكزها «للتربية الاساسية» في المناطق الرئيسية للاجئين، فسجّل هذا الحدث نقطة انطلاق في حياتهم وتحوّل العَوْن من السلبية التي تُذل النفس وتقعد بها دون مرمى طموحها، إلى الايجابية البناءة التي تشدّ أزر الانسان وتفجّر ينابيع الخير من ذات نفسه.
في أي فراغ عاش هؤلاء الالوف المكدّسة من البشر؟ كيف لهم ان يوجهوا طاقاتهم الحيوية، من جسدية وعقلية، لبناء حياة أفضل؟ كيف ينتقلون من حياة الاتكالية مع ما يرافقها من خمول وشقاء، إلى العيش الكريم بعرق الجبين؛ ريثما يُنظَر نهائياً في حل قضيتهم؟

وجاءت التربية الاساسية تجيب على كل ذلك. ورويداً رويداً حلّت العقد النفسية، وانفتحت العقول على الحقيقة وتكشّفت النتائج عن مواهب يدوية مدهشة.
من المشاكل التي كان لا بد من مجابهتها في المخيمات هي «كيف تملأ أوقات الفراغ - للمرأة وللرجل - بشكل مفيد؟» ولمعالجة هذه القضية لجأت وكالة الغوث إلى الخبير الباكستاني من منظمة الاونسكو الدكتور عباد الرحمن خان الذي بدأ يمهّد للفكرة في صفوف اللاجئين. وككل جديد صادفت فكرته المقاومة، لا سيما وان اللاجئين يشكّون في كل شيء ويخافون كل شيء - وكان خير ما حملهم للعودة عن مخاوفهم ومقاومتهم نجاح الفكرة في المركز الاول الذي انشئ في مخيم الدكوانة (بيروت) - وما اسرع ما انتشر الخبر بين اللاجئين فقاموا جميعهم يطالبون بافتتاح مراكز في مخيماتهم شبيهة بالمركز الاول، وانقلبت المعارضة الشديدة إلى طلب ورجاء... وهنا لا بد من الاعتراف بفضل الاستاذ حفص السقا في رعاية المشروع ونشر الدعوة له.
غايتها... قلنا ان الغاية الاولى، من التربية الاساسية ملء فراغ اللاجئين بما يفيد، بما يؤدي حتماً إلى رفع معنوياتهم التي انحطت وخارت شيئاً فشيئاً. واتّبع في ذلك عدة نواح من النشاط طبقت حسب البيئة والظروف. كان اول ما سعينا اليه ازالة الامية وخلق وعي للتعلّم حتى بين الكبار، للاستفادة من الفرص.
شهد الجمهور البيروتي اواخر الشهر الماضي في الوست هول بالجامعة الاميركية معرضاً للاشغال اليدوية التي انتجتها مراكز «التربية الاساسية» للاجئين. وبقيناً منا بأهمية المشروع وبضرورة نشر خبره عن اقرب المصادر، تنقل فيما يلي حديثاً عنه للاستاذ احمد طوقان، مستشار التعليم في وكالة الغوث.
والاستاذ احمد فرع من دوحة «طوقان» العريقة - شقيق الشاعرين ابراهيم وفدوى. شغل مناصب تربوية هامة في حكومة فلسطين المنتدبة، ثم كان وزيراً للتربية (ثلاث مرات) في المملكة الاردنية الهاشمية - وآثر اخيراً التخلي عن الوزارة ليخدم مواطنيه عن طريق وكالة الغوث الدولية.
