قِصَّة البَغاء في لبنان..

اول من نظم البغاء في بيروت تنظيماً رسمياً هم الاتراك ١٨٩٠ . بدأت دور الموبقات اولاً بسيطة وانحصرت في سوق واحدة حيث يقوم الآن ريجنت اوتيل ثم اخذت تتسع مما حمل الحكومة التركية على نقلها الى مكان آخر حيث هي الآن وراء مقر دائرة الشرطة في ساحة الشهداء ( البرج ) .
ثم نشب الحرب العالمية الاولى وكان تأثيرها على العالم شديداً من الناحية الاخلاقية ولاسيما في لبنان بسبب الضائقة المالية التي استحكمت فيه ، فضلاً عن تجنيد رجاله .
ولما خضعت البلاد بعد الحرب للانتداب واعطيت الحرية للناس ، خصوصاً للنساء ، وتهافت الكل على المبادئ الغربية المتطرفة - كان من عواقب هذا الانطلاق انتشار البغاء على شكل اوسع ، مما حمل الدولة المنتدبة سنة ١٩٣١ على وضع قانون للبغاء الرسمي يتفق في تنظيمه مع قوانين فرنسا المرعية .
والواقع ان الانتداب عزز فكرة وجود بيوت للبغاء الرسمي في انحاء سوريا الداخلية ولاسيما حيث يكثر عدد الجنود بغية الترفيه عنهم - ولكن عمله هذا اصطدم باحتجاجات الاهلين التي لم يؤبه لها ...
وبلغت احتجاجات السوريين عصبة الامم في جنيف واثناء مناقشتها سجل قول مأثور : « ان مصلحة الجنود ليست هي وحدها جديرة بالاهتمام ! »
وعمت فكرة مكافحة البغاء ، ليس في بلاد الشام - ساحلها وداخلها - فقط وانما في اوربا واميركا ايضاً وتألفت هيئات كثيرة لهذه الغاية - واصدرت مجلات لعرض هذه القضية والدعاية لها ، وذهب بعضها الى ايفاد دعاتها لبلاد العالم والتبشير بمبادئها ، وبدأ في العالم وعي ضد البغاء السري .
كان اول من عمل في هذا الحقل عندنا وبشكل فعال المستر جيمس نيكول رئيس البعثة التبشيرية الانجيلية
ومؤسس كلية بيروت للبنات ( الجونير كولدج ) والذي عاد مؤخراً إلى بيروت للاحتفاء به من قبل هذه المؤسسة .
انشأ المستر نيكول في بيروت جمعية « المنارة » وكانت بمثابة نقطة انطلاق لمحاربة البغاء على وجه عام . وكانت جمعية « المنارة » حريصة على اشراك هيئات دينية غير انجيلية وبعض الشخصيات الوطنية في العمل .
لم يقتصر عمل الجمعية على الارشاد والنصح وانما اتخذ وجهاً عملياً باقامة مقر للجمعية عند مدخل المحلات العمومية وراح اعضاؤها وعضواتها يعترضون للشبيبة اثناء ارتيادها الدور ويسدون اليهم النصح والتحذير، كما كانوا يتعرضون للمومسات اثناء خروجهن للمعاينة ساعين لهدايتهن ولمساعدة اللواتي يبتغين التوبة والعودة الى الحياة الكريمة ..
وخفت بعض الهيئات الوطنية للانضمام الى صفوف العاملين ، نذكر منها « الجمعية المسيحية للشابات » والاتحاد النسائي العربي العام برئاسة الآنسة ابتهاج قدورة واتحاد الشبيبة الاسلامية ( رئيسها صاحب الخطاب ) ولجنة العاملات برئاسة السيدة اديل نخو ولجنة رفع المستوى الادبي برئاسة السيدة ادليد ريشاني ولجنة حماية الفتاة برئاسة السيدة لور ثابت ، فضلاً عن لجنة الرقيق الابيض - هذه الجمعيات كلها انبرت الى محاربة البغاء كل منها على حدة، وتسابقت الى مراجعة الحكومة للمطالبة بالغائه .
وفي سنة ١٩٣٣ تلاقت هذه الجمعيات وعقدت اجتماعاً كبيراً وتقرر تأليف جمعية يعهد اليها متابعة العمل - وانتخبوا اعضاءها على الوجه التالي : -
