يؤخذ على البيت العربي اليوم اكتفاؤه من الموسيقى براديو يديره على هواه ، واذا صافح سمعه مقطع من الموسيقى الكلاسيكية ضاق صدره من الاصغاء اليه وسارع الى اختطاف انفاسه ! ذلك ان السواد الاعظم من مجتمعنا لا يتذوّق هذا اللون من الموسيقى ، ويذهب بعضهم الى التطرف بان يُعَدُّ ذلك ضرباً من الغيرة الوطنية ، على زعم ان هذه الموسيقى هي غربية ويكفي ان تكون غربية لتلقى منا المجانبة والاعراض ..
الواقع الذي لا مواربة فيه هو ان الموسيقى تراث دولي لا تطوله السياسة ولا تصل الى عليائه الفوارق الاقليمية والعنصرية وانما هو ملك جميع الناس على السواء ، فكيف السبيل الى انقاذ الموقف والعودة عن خطأ توارثناه جيلاً عن جيل ؟

وصاحب المعهد الاستاذ سامي صليبي
المشكلة ، لحسن الحظ ، ليست على درجة من اليأس ، ففي معظم البلدان العربية اليوم تباشير نهضة فنية تدعو الى التفاؤل ، طلائعها الشباب المثقف الذي توصل الى الحقيقة والذي في قبضته مقدّرات الغد وامانيه .
سامي سليمان صليبي :
محارب عنيد مؤمن في المعركة التي نؤمل ان تسجل للموسيقى
انتصارها الاخير .. بدأ يعلم العزف على البيانو والكمنجة منذ كان طالباً مراهقاً في برمانا ولم ينقطع حتى الآن . كان عمله في نطاق ضيق حتى تيسر له العام الماضي افتتاح « معهد رأس بيروت للموسيقى والرسم » هذا المعهد الفريد الذي بلغ عدد طلابه ، من اطفال وبالغين ، بعد اشهر من تأسيسه المئة ـ
بدأ تعلّم البيانو على معلمته في برمانا السيدة تيرتل ، ثم انتقل الى عهدة كوغل مدير قسم الموسيقى آنذاك في الجامعة الاميركية وانتهى في الكونسيرفاتوار على يدي الموسيقار وديع صبرا رحمه الله ...
ومشى الطالب الهاوي وثابر في درب الموسيقى دون ان يلقى التشجيع المادي او المعنوي ، وصار يعلّم زملاءه الطلاب باخلاص ، ومن تلاميذه الاوائل سامية الحاج ، وفضلو شحادي ونجوى شاهين وسواهم كثير .
لم تعد الموسيقى للرفاه :
يؤكد الاستاذ صليبي ان الموسيقى لم تعد للرفاه ومن باب الكماليات وانما هي من ضروريات الحياة للاسرة العصرية ، وعلى امهاتنا تقع المسؤولية الكبرى . ما يمنعهن ، يقول ، من تعلّم العزف على آلة موسيقية لمرافقة اطفالهن وتشجيعهم ؟ ان هذا الامر شيء عادي في الاسرة الاجنبية وبين طلابي الاباء والامهات والاولاد جميعاً ...
اشتراك افراد الاسرة في العزف :
ان السبيل الى نهضة موسيقية في البيت العربي ، يقول الاستاذ صليبي ، عن طريق تشجيع الاهل للصغار واشتراك افراد الاسرة الواحدة في العزف لخلق جو تعاوني فني يصرف افراد الاسرة عن التفريق والتماس اسباب متعتهم منفردين ..
وان لم يكن بوسع الوالدين تعلم الموسيقى وتعليمها لصغارهم
