قال اناتول فرانس مرة : لو اتيح لي ان اكشف ستار الغيب وامد يدي الى المستقبل البعيد لانتخب من سلة المنتوجات الادبية التي سوف تنشر مائة سنة بعد وفاتي فما تظني انتخب ؟ ... قصة غرامية ؟ كلا .. اذ ان القصة الغرامية مهما تعقدت لا تتعدى نغماً واحداً لا يتبدل : رجل يحب امرأة وهي لا تحبه او امرأة تحب رجلاً لا يريدها او كلاهما يحب الآخر الى حد الجنون او يكره الآخر بعنف وشدة . وحتى لو اضفنا حبيباً ثالثاً لما تعدت امكانياتها العشر حالات .. كلا . لن انتخب قصة من مكتبة المستقبل ولا مؤلفاً تاريخياً اذ ان كتب التاريخ عندما تقدم لنا شيئاً يستفز الرغبة لا تتعدى نطاق القصة .. وجل ما اريده من تراث المستقبل مجلة للازياء لكي اضطلع على ألبسة النساء جيلاً بعد وفاتي . واني على يقين بان غوايتهن واهواءهن لتفهمني مدنية البشر المقبلة اكثر بكثير من كتب الفلاسفة والقصصين والعلماء والواعظين ...
وعُرف عن مارسيل بروست (Marcel Proust) القصصي الفرنسي المشهور انه عندما كان يؤلف كتابه المعروف « في التفتيش عن الزمن الضائع » « A La Recherche du Temps Perdu » اعتزل العالم عشر سنوات مختلياً في شقة بيته مبطناً جدران غرفته بالفلين ليقيم سداً منيعاً بينه وبين صخب العالم الخارجي وانه كان لا يترك حدود بيته الا عندما يريد وصف احد الازياء النسائية فيذهب الى الصالونات الارستقراطية او الى دار الاوبرا او الى خزانة احدى صديقاته ليلتقط صورة يخلدها في بيانه الرائع

