في هذه الاونة من كل عام يرتفع الضغط في بيوتنا . انه شهر الامتحانات ، يجني فيها اولادنا ثمار ما زرعوا وتعهّدوا .
وللامتحانات ، مهما خفّت وسهُلت ، هيبتها واكفهرار جوّها . ومهما يكن الطالب مهملاً كسولاً ، فهو لا ريب مرتدّ قبيل موعد الامتحان ، ومكبٌّ على الدرس والاجتهاد .
كم مرة ساءلت نفسي : « ترى من المتحمّل اكبر قسط من همّ الامتحان ، الطالب ام ابواه ؟ » وكثيراً ما بدا لي ان تلهّف الوالدين وعصبيتهما إبان الامتحان يا طالما فاقت ما لدى الطالب نفسه . ذلك انهما اكثر منه تقديراً للاحوال والعواقب .
لقد تنبه فريق من التربويين للضائقة النفسية التي تصيب النشء زمن الامتحان وقالوا بضرورة الغائه والاستعاضة عنه بنظام تربوي اصلح . وعارضهم فريق آخر مؤكداً انه لا غنى عن الامتحان مهما تعدّدت ظنونه ومساوئه . وقام الجدل واحتدم ، وما تزال العقدة عقدة لم تُحَلّ .
الامتحان اذن ، « ازمة لا بدّ من عبورها » ، وواجبنا نحن الامهات حيال هذه الازمة ان نلعب دور الربّان الحكيم اذ يوجه مركبه في العاصفة نحو المعابر الامينة فلا ترتطم على الصخور وتتحطم . وواجبنا ان نلتزم بيوتنا في هذه الفترة بالذات ونسهر على راحة اولادنا وصحتهم : الجسدية والروحية لنؤمن لهم الجو الرائق الذي يشيع الطمأنينة وهدؤ الاعصاب وصفاء الذهن . وبالتالي المعرفة والثقة بالنفس .
عصرنا لامحالة عصر العلم . وتفوّق اولادنا في مستقبل حياتهم رهن بمقدار ما اغترفوا من ينابيع المعرفة اللامحدودة الاغوار . فكم هي خطيرة اذن مسؤوليتنا كامهات ؟


