قالت صديقتي :
ان سر نجاحي في تربية اطفالي يرجع الى اطلاعي الدائم على كل ما ينشر من ابحاث قيّمة تتناول مشاكل الطفولة . واني لن انسى ما قاله احد الاطباء الاخصائيين في ابحاثه عن مشكلة النوم انه ينبغي البدء بغرس عادات النوم الطيبة منذ مولد الطفل اذ ينبغي ان ينام في مهده دون ان يعينه احد على ذلك . ولا ضرورة البتة الى ارجحته او هدهدته كما يجب الا ندعه ينام على ثدي مرضعته او نعطيه حلمة من المطاط يتلهى بها حتى يراوده النعاس فيغفو ، ذلك لاننا اذا لجأنا الى مثل هذه الوسائل اعتاد الطفل الا ينام بدونها .
اما ساعات النوم والاستيقاظ واوقات القيلولة فلا بد ان تحدد تحديداً حازماً لا يتغير . وكثيراً ما يميل بعض الاهل الى تقديم موعد نوم الطفل او تأخيره وفقاً لما يناسبهم ، كأن
يرغبون في عرض الصغير على اصدقاء لهم مدعوين لتناول العشاء مثلاً بينما ينبغي ان يكون هو في فراشه ، ولكن هذا عين الخطأ لانه لا يجوز لنا نحن الكبار ان نعبث بحياة الطفل الخاصة وننتهك حرمتها ، حفظاً لصحته وصوناً لحسن تربيته .
وطبيعي جداً ان يشكو الطفل ويتململ اذا الزمناه بترك لعبة يلهو بها او موقف يعجب به ، وامرناه بالاعتكاف وحيداً في حجرة نومه . وقد يلجأ الى الصراخ او ذرف الدموع اذا كانت خبرته السابقة قد علمته ان ذلك يجديه في تحقيق رغباته . ولكن اذا اتخذ الاهل موقفاً حازماً ولم يتأثروا بهذه المظاهر والنزوات فسرعان ما يقلع الطفل عن هذه العادة ، ويذعن لمشيئة ذويه .
واذا استراح الطفل لفترة قصيرة من اي نوع من الحركة الجسمية بعد نهار زاخر باللهو واللعب ، او نشاط عقلي كالمذاكرة بصورة خاصة ، قبل ذهابه الى الفراش ، كان ذلك عوناً كبيراً له للاستسلام لنوم هادىء عميق ، عقب رقاده مباشرة . اما اللعب المتواصل في ميعاد الاعتكاف او الاصغاء الى حكاية مثيرة ، او الاستماع الى برنامج ما في الراديو ، يغريه بالعودة لمواصلة السهر ، فهو غالباً ما يكون سبباً لساعات طويلة من الصحو وعدم الاستقرار في الفراش .
وكثيراً ما تكون القصة المثيرة في حجرة الجلوس امراً مخيفاً في خيال الطفل . فما ان يجد نفسه منفرداً في حجرة النوم الهادئة ، المتشحة بالظلام ، حتى تتجسم امام ناظريه ابطال القصة في إطار مرعب مثير .
واستطردت صديقتي تقول : ولذا فانا لا ادع اطفالي