عاد الى لبنان في مطلع هذا العام من الولايات المتحدة ، بعد غيبة سبع سنين ، التحق خلالها بالامم المتحدة، ثم رئس تحرير جريدة « الهدى » النيويوركية . وقد تلطف بالاجابة على اسئلة وجهها اليه قلم التحرير : -
س - لا بد يا استاذ يوسف ان هذه السبع سنوات التي قضيتها في اميركا قد اكسبتك خبرة واسعة غنية . فهناك احتكاكك عن كثب باوساط الامم المتحدة ، وعملك في الصحافة العربية بالمهجر ، وهناك تطلعك الدائم الى مجاري الادب والشعر المعاصرين - هنا وفي الغرب فما هي انطباعاتك عن اميركا كاعظم دولة في العالم ؟
ج - من تحصيل الحاصل القول بعظمة اميركا وبما يتصف به شعبها من فضائل رفعته ، في مدى قرن ونصف القرن الى مكان الصدارة بين شعوب الارض . ومهما قيل فيه من هجاء فان الحقيقة التالية تظل قائمة وهي ان نهضة الشعب الاميركي لا تقوم على ما قد يشكوه من نقائص بل على ما ينعم به من فضائل مردها انتماؤه الى التراث الحضاري الاوروبي الاصيل القائم على الايمان بالفعل وبالناموس الطبيعي والمسيحية ، وبالعلم الحديث . فلو لا ذلك ان كان لتلك الثروة الطبيعية ان تنقاد طائعة صاغرة لارادة الانسان وعزيمته .
س - والادب الاميركي ما هي مكانته في نظرك ؟
ج - الادب الاميركي ، على العموم ، اقل عمقاً من الاداب الاوروبية . وهذا حديث يطول . يكفي ان اذكر هنا ان ابرز نواحي هذا الادب هي القصة .
س - والشعر الاميركي ، ما رأيك فيه ؟
ج - الشعر الاميركي المعاصر ليس ابرز نواحي الادب . وهو لا يتزعم الشعر العالمي الا اذا اعتبرنا ت.اس. اليوت وعزرا باوند اميركيين . فالاول كما تعلمين هجر اميركا الى لندن منذ مطلع شبابه ، والثاني ، عاش معظم ايامه في اوروبا ثائراً على كل شيء اميركي . اما في القرن الماضي فقد كان للشعر الاميركي ، بفضل ادغر آلن بو ، اثر بعيد على الحركة الواقعية الرمزية الفرنسية التي شق طريقها شارل بودلير .
س - اذن ، فانت لست معجباً بالشعر الاميركي .
ج - لا اقول ذلك .. وانما الذي آخذه على معظم هذا الشعر في الوقت الحاضر هو اغراقه في الصناعة اللفظية الآلية على حساب العاطفة والروح . وهذا الاتجاه الذي نجد له مثيلا في فن الرسم يعكس التيار الصناعي الانساني


