كما يقدّر الأعرابي سقوط الغيث في الصحراء ، كذلك يفرح موظفو شركة الزيت العربية - الاميركية في مقاطعة الظهران وغيرها من مراكز انتاج الذهب الاسود ، لهبوط ينابيع الفكر والعلم حين تأتي بهم الشركة من اقاصي الارض وادناها ليشحذوا الافكار ويُشعروا الالوف هنا بان الحياة ليست ذهباً اسود وحسب ، انما هناك ذهب الفكر بل وجواهره .
وقد كانت آخر هذه الينابيع سيدة اميركية وعالمة تعتبر من اشهر نساء اميركا ، بل ومن اشهر نساء العالم العالمات آلا وهي الدكتورة مارغريت ميد . ولهذه السيدة العالمية عدة مؤلفات .
ولدت الدكتورة ميد في ولاية فيلادلفيا ١٩٠١ لكنها عاشت الثلاثين سنة الاخيرة في نيويورك حيث ما زالت تشغل مركز علم التاريخ الطبيعي للاجناس البشرية ( انثروبولوجيا ) في جامعة كولومبيا ورئيسة قسم الابحاث للتمدّن المعاصر وغيرهما ...
وقد احببت ان اشرك «صوت المرأة» في حديث اتيح لي سماعه من هذه السيدة العظيمة وسط الصحراء ...
وقد اجابت الدكتورة ميد على بعض اسئلتي في جلسة خاصة جمعتني بها لهذه الغاية .
س - كيف ولماذا اخترت علم التاريخ الطبيعي للاجناس البشرية او المعروف بعلم « الانثروبولوجيا » كموضوع لاختصاصك ؟
ج - كانت والدتي تهتم بعلم الاجتماع من قبلي وكانت تعمل
مع الجالية الايطالية في المقاطعة التي كنا نعيش فيها في الولايات المتحدة وهكذا نشأت منذ الصغر على حب الناس والاهتمام بدراسة احوالهم . ولم تخبُ جذوة هذا الميل في نفسي اذ وجدت من يغذيها اثناء دراستي الجامعية فكان استاذي من الشخصيات التي تحبّب الموضوع الذي يدرّسه فيعود اليه اذاً هذا التحوّل في حياتي وهو فرانز بواس (FranzBoas) كذلك لروث بندكت (Ruth Benedict) ولم يكن هذا العلم معروفاً الا قليلاً ولم يكن قد تطوّر بعد . وقد كانت هناك قبضة من العاملين في هذا الحقل في كافة انحاء العالم . والمادة التي كانوا يستعملونها هي مدنيات الشعوب التي إما عن طريق الصدف التاريخية قد غيروا من نمط حياتهم فاظهرت حياتنا بالمقارنة ، او هم قد اندمجوا في مظاهر حياتنا فاضمحلت مظاهر معيشتهم الخاصة .
س - ماهي هذه المصادفات التاريخية التي يمكن ان تغيّر من مدنيّـة شعب وتحوّل جوهر حياته ؟
كل وباء وكل اكتشاف جديد لمنطقة زيت او ذهب
وكل محاولة من محاولات المبشرين قد قربت شعباً جديداً من دائرة حياتنا الفكرية الغربية مغطية الى الابد السجل الحي لطرق حياتهم في السابق . وهذا الشعور في نفسي قد جعل الاهتمام بهذا العلم رغبة حية بدلاً من ان يكون مجرد جزء ضروري في مهنتي اذ اصبح عندي ميل للمعرفة والبحث وكان ذلك سنة ١٩٢٤ على اثر اجتماعي بعلماء الانثروبولوجيا من كافة
