الرياضية . فينظر اليه رفاقه نظرة استغراب وحيرة لانه لا يشاركهم اذواقهم واهواءهم ويرمونه بلاذع سخريتهم القاسية . وتنمو بين توم والاستاذ هارّس صداقة خالصة لانسجام في ميولها الفنية ويفاجئها احد الطلبة مرة يسبحان لوحدهما في البحر فيخيل اليه ان بينهما علاقة غير بريئة وتطير الشائعة بين الطلبة والاساتذة فترددها الالسن ويصدقها الجميع كأنها حقيقة واقعة . وتصل الى اذن العميد فيدعو اليه الاستاذ هارّس ويطرده من الكاتبة ، ويصبح توم هدفاً للاحتقار والسخرية . ويحاول توم تبرير موقفه فلا يصدقه احد وحجتهم على ذلك ان تصرفاته الشاذة تدل حتما على شذوذ طبيعته . ويسأل توم متألماً : وما تصرفاتي الشاذة ؟ فيجيبه صديقه ألن : حبك للموسيقى الكلاسيكية ، شعرك الطويل ، خطواتك غير العادية ، ميلك للانعزال الخ .
اما انعزال توم عن باقي رفاقه فكانت له اسباب اخرى يأبى توم ان يبوح بها وهي انشغافه بزوجة احد اساتذته لورا ( Ingrid Bergman ) الشابة الجميلة . ولورا تشعر بوله بها وتعلم يقينا ان جسم توم النحيل وخياله المثالي ينطويان على رجولة لا غبار عليها ، وعلى قلب كبير يأبى الاستعراض والمباهاة . فتنبري للدفاع عنه وتحاول اولاً اقناع زوجها ببراءة توم وعدم
شذوذه فيمنعها زوجها من التدخل بما لا يعنيها ، ويصرح لها بان العمدة قررت طرد توم ولا مردّ لذلك ... وتشعر لورا نفسها بشغف بذلك الشاب المنعزل وتقرر ان تبرهن للملأ ولتوم ولنفسها بانه رجل بكل معنى الكلمة فتصارح توم بحبها فيرتقي بين ذراعيها ولهاً متأججاً ويشع من عيني لورا نور الطمأنينة والحب والنصر وتنتشل توم من هوة اليأس الخطرة التي رمته اليها قساوة المجتمع الظالم .
يتضح مما تقدم ان الكاتب اراد ان يعالج في مسرحيته موضوعين هامين : اولها قديم متأصل في نفوس البشر منذ ان عرف المجتمع وهو مأساة ظلم الانسان لأخيه الانسان وتضحيته بالفرد الذي لا يجاري مستوى المجموع العام بمعرفه وعاداته . وثانيهما خاص بالتربية الاميركية وهو نقد لتلك التربية السطحية التي تسود احياناً بعض الكليات الاميركية الحديثة .
لقد مُثلت رواية « الشاي والعطف » على مسرح « برودواي » في نيويورك في سنة ١٩٥٣ وفيها تجلت قدرة المؤلف على الخلق المسرحي والابداع الادبي . وقد دارت الرواية دورتها العالمية قبل ان تصل الى باريس حيث تبناها مسرح « تياتر دي باري » باللغة الفرنسية فلاقت نجاحاً باهراً منذ ليلتها الاولى .
ومما لا شك فيه ان القسم الاكبر من هذا النجاح عائد لقيام انغريد برغمان بالدور الاول فيها . فقد عودتنا هذه الممثلة المعروفة على عظمتها السينمائية ولكن من يراها على المسرح يلمس عبقريتها الفذة ويفقه ان مقدرتها الفنية تتعدى نطاق السينما واساليبها ومسحة البهجة التي تسبغها هذه عادة على نجومها الساطعة .



