

اني اشعر بالحياة فقط عندما اشتغل، لقد ابتدأت العمل في السادسة من عمري، ممثلة صغيرة، كان ذلك بالطبع من زمن بعيد! واني كنت افتكر وما زلت ان جميع الاشغال مهما كان نوعها هي تحدٍّ لكل الحواجز والصعوبات التي تعترض الانسان، واني دائماً اشعر بالانتصار والفخر بوصولي الى التفوق والنجاح. تقاعدت مرة عن العمل وكان هذا اتعس وقت في حياتي. فقد جمعت ثروة كبيرة من كتابة الروايات للسينما وقررت الاستراحة والسفر. عشت حياة هناء ورخاء بين باريس، بالم بيتش وكاليفورنيا، لكن هذه الحياة لم تلبث ان صارت رتيبة مملة لان المرء عندما لا يشتغل يرى من حوله جماعة من البطالين الخاملين!... لحسن الحظ هبطت البورصة وخسرت ثروتي وأجبرت ان اعود الى العمل ولن اتوقف عنه ما دمت حية!!
كنت سعيدة ومحظوظة بالتعاون مع اشخاص اكفاء موهوبين، فأول قصة كتبتها للسينما لعبت فيها الممثلة الشهيرة ماري بيكفورد بالاشتراك مع ليونيل باريمور وباشراف المخرج الشهير دافيد ورك جريفيث، لقد كتبت جميع افلام دوجلاس فيربنك في اول سنتين من مهنتي، واشتغلت مع «ازمينغ شالبرغ» لمدة ثماني سنوات فهو للحقيقة عبقري عظيم، وأول شيء كتبته له هو «السيدة الحمراء الشعر» ومثلت الدور النسائي «جين هارلو» وكانت هذه اول كوميديا تلعب فيها ومن بعدها اصبحت ممثلة شهيرة. وبعد مدة كتبت تمثيلية
«هيلين هيز» «ميلاد سعيد» وكانت موفقة للغاية، وحديثاً كتبت التمثيلية الموسيقية «الرجال يفضلون الشقراوات» وكانت هذه نقطة الانطلاق في مستقبل «كارول شانينغ» السينمائي. وبرواية «جيجي» التي اخذتها عن الكاتبة الفرنسية كوليت قدّمت بها أودري هيبورن، انه للحقيقة مثير ان يكون للمرء يد في ابراز الممثلين الناشئين. بعد مدة ذهبت

لأرى أودري في أوندين فكانت مبدعة، وقال لي الفرد لانت الذي يشرف على التمثيلية: «هذه الفتاة تقدر ان تلعب دور «اللايدي ماكبث» غداً لو ارادت، وكانت في الثالثة والعشرين من عمرها فقط.
والآن يجدر بي ان اعود الى البداية وأخبركم عن نفسي، لقد ولدتُ في عائلة نصفها مسرحيون والنصف الآخر صحافيون وكان والدي يملك جريدة ويرئس جوقة تمثيلية صغيرة في سان فرنسيسكو، فعندما كانت الفرق النيويوركية الشهيرة تأتي الى هنا للتمثيل كانت تصحب معها، لصعوبة النقل، فقط الممثلين المهمين وتأخذ الممثلين الثانويين كباراً وصغاراً من عندنا وكان نصيبي دائماً دور ممثلة صغيرة. لقد ابتدأت الكتابة في العاشرة من عمري لجريدة «النيويورك مورنينغ تلغراف» التي كانت مرجعاً لهواة المسرح فكتبت جملتين قصيرتين فكهتين وقبضت عن كل كلمة عشرة سنتات، وبعدها اصبحت انشر عاموداً في الصفحة الاولى بعنوان «استعراض المدينة» وبقيت على هذا الحال عشرين سنة اكتب عن نيويورك دون ان اراها. ان اول قصة طبعت لي كانت في مجلة «واثز هوم كومبانيون» وكنت في الرابعة عشرة من عمري. لكن قبل ذلك بستين كنت قد كتبت قصصاً للأفلام الصامتة، وكان بين هذه القصص «بونيطة نيويورك» لقد قبضت ٢٥ دولاراً عليها ومثلت فيها ماري بيكفورد وليونيل باريمور، وما زالت تعرض حتى الان في متحف الفن الحديث في نيويورك. لقد بقيت امثل