ارجاء الامارات الالمانية يعزفون الحانهم الجديدة ، في مثل هذا الجو نشأت الاغنية الشعبية التي نبعت من تربة الناس وانعكست فيها آمال الجماعات واحزانهم وافراحهم . ان هؤلاء الشعراء المنشدين هم روّاد النهضة الموسيقية الحديثة التي تفجرت قوة وجبروتاً في القرون اللاحقة . حرروا الموسيقى من كل قيد يقف عائقاً في سبيل تقدمها وتطورها وعملوا على النهوض بمستواها وتحسين آلاتها حتى استطاعت ان تجاري الفنون الاخرى ، ان لم تكن قد بزتها .
احتل الميناسنجرز والتروبادورز مركزاً محترماً ، فقصور النبلاء مفتوحة لهم في اي ساعة طرقوها ، ومخيمات الجنود ، الاعداء منهم والاصدقاء ، ترحب بهم دائماً لانهم كانوا التسلية الوحيدة والصحيفة السيارة التي تنقل الاخبار من مكان لآخر ، والقصاصين الذين يرون قصص المغامرات والبطولات انشاداً بمصاحبة احدى الآلات الموسيقية . وقد حفظ الكثير من هذه الالحان الشعبية ، واستوحى منها الموسيقيون الكبار مواضيع
غزيرة لمؤلفاتهم . وقد امتدت هذه الفترة فيما بين اواسط القرن الثاني عشر ونهاية القرن الثالث عشر .
التأليف والكتابة الموسيقية :
ان اهم الاحداث في عالم الموسيقى الغربية هو ادخال التأليف البوليفوني عليها بدلاً من التأليف الافرادي . اعتمدت الطريقة الجديدة على تأدية نغمتين او اكثر في آن واحد مع بقاء الانسجام ، او باضافة الحان عديدة مخالفة للنغمة الاولى ليتألف من عزفها معاً هارموني . ورافق هذا التطور في طريقة التأليف حاجة ملحة لضبط السرعة والايقاع والوقت كتابة لان السلم الموسيقي الى ذلك الحين كان يرمز الى ارتفاع النغم وانخفاضه فقط؛ وقد اعطيت كل نوتة اسماً واثبتت خطوط السلم واعطي كل خط نوتة ، كما ادخلت الطوارئ الموسيقية ، الخافضة والرافعة ( القرن الرابع عشر ) .
الاشكال الموسيقية الجديدة :
كان لتطور طريقة التأليف وادخال السلم الموسيقي الجديد تأثير عظيم اذ تخلصت الموسيقى عامة ، الدينية والشعبية ، من القيود المفروضة عليها كما جعلتها تخضع لقوانين وقواعد مرنة واسعة المجال . وقد اتفقت اشكال جديدة غير القداس مثل الموتيت والمدرجال .
الموتيت هي غناء جوقي ديني يتألف عادة من لحن اساسي معروف لدى المستمعين ، وربما كان هذا اللحن جزءاً من مقام غريغوري او لحن رقصة او اغنية شعبية . اما الكلمات فهي عادة من نص مقدس . نشأ وازدهر هذا الشكل الموسيقي الجديد في فرنسا في القرن الخامس والسادس عشر .
المدرجال او الموتيت الشعبية سارت على منهاج الموتيت في اللحن لكن نصوصها كانت متحررة وغير مقيدة بنص مقدس ، والفرق بين المدرجال والموتيت يعود الى الخفة المتوفرة في الاولى والتي تفتقر اليها الاخيرة .