النشاط المسرحي في باريس
على مسرح «الكوميدي فرانسيز» (Comédie Française)
زينة المسرح بسيطة جداً تلائم جو التقشف المسيطر على نظام راهبات «بور رويال». الجدران رمادية اللون. الكراسي من القش العادي. في وسط الغرفة مائدة خشبية عارية. الى الجانب الايسر من الغرفة داخل تجويف في الجدار صليب خشبي وشمعتان ...

نشب بين جماعة «بور رويال» الملقبين «بالجانسنيست» (Jansénistes) من جهة والسلطتين الدينية والمدنية - روما والملك - من جهة أخرى. صراع دام سبعين سنة لاقى من جرائه «بور رويال» صنوفا من الاضطهاد والسجن والحرمات. وكانت من نتائجه صفحات خالدة من الادب الفلسفي الروحي سطرها پاسكال (Pascal) في كتاب «البروفنسيال» دفاعاً عن «بور رويال» ورداً على اليسوعيين الذين ساعدوا السلطات للقضاء على هذا النظام. وانتهى هذا الصراع بزوال «الجانسنيست» «وبور رويال» من الوجود وذلك بهدم ديرهم في وادي «الشافرويز» على بعد عشرين كيلومتراً عن باريس، بامر لويس الرابع عشر في سنة ١٧٠٩. وبتشتيت الراهبات وجماعة المتقشفين الذين كانوا ينعزلون في خلوات غابة «بور رويال» للتأمل والصلاة والتعبد.
انتخب «مونترلان» يوم ٢١ آب سنة ١٦٦٤ ليجمع فيه عواصف هذا النزاع الطويل وهو اليوم الذي جاء فيه رئيس اساقفة باريس الى دير الراهبات يطلب منهن الخضوع لقرار الكرسي الرسولي القاضي ببرطقة خمس نقاط من كتاب «جانسانيوس» مطران إيبر .. فترفض الراهبات التوقيع على هذا الأمر لاعتقادهن بان اربعاً من النقاط المذكورة غير موجودة في كتاب جانسانيوس وانما هي مجرد تأويلات مجلس اللاهوت في «السوربون» ليس إلا .. وترمي نظرية جانسانيوس الى مشكلة الخلاص وحرية الانسان، ويجنح جانسانيوس نحو المغالاة بالرأي المسيحي القائل بان
