فيه ، يوجد أيضاً وأحياناً قصص جميلة حقيقية تشبه تماماً قصص الجن المسلية التي لا تستلزم أي تحضير ولا تؤذيها بشيء وسائل الدعاية المعاكسة ، وجميع الانتقادات التي وجهت إليها أصبحت في خبر كان بعد ما بدأت « جان سيبرغ » تخوض المجازفة الكبرى التي رسمت أمامها .
جمع « أوتو برينغار » مؤلف الأفلام المتباينة بشدة أمثال « كارمن جونس ، والقمر كان أزرق ، والرجل ذي الساعد الذهبي . » - جمع حول « جان سيبرغ » فرقة من أعظم ممثلي المسارح الإنكليزية وكتب الحوار للشاشة ملخصاً ليس عن قصة الجهاد المقدس لوجه من أعظم وجوه التاريخ بل عن الإدراك الذاتي الذي وضعه « جورج برنارد شو » بقلمه الهازيء النبّاي مازجا الخيال بالحقيقة كما هي عادة الكاتب الأرلندي الكبير .
في محاولات عديدة وتكراراً أخفقت مسرحيات « شو » في قالبها السينمائي . وهكذا وعندما أعاد المخرج نظره بقصة جان دارك على سبيل وضعها بلغة السينما اضطر الكاتب « غراهام غرين » إلى تعديل « قصة شو » بكاملها . ويمكن القول أنه قد كتبها للشاشة من جديد محتفظاً بجوهر القصة بأمانة فائقة .
تبدأ وقائع « جان دارك » مع بزوغ شمس أحد أيام سنة١٤٢٩ تحت ظلال حائط من جدران قصر « فوكولار » عندماكانت صبية يافعة تنتظر بصبر وجلد ! . كانت تريد مقابلة السر
« روبرت بودريكورت » الذي قرر أخيراً أن يستقبلها بنفسه . لقد اعتقد أنها مجنونة عندما بدأت تتلو أوامرها عليه . أمرته أن يقدم لها حصاناً والبسة عسكرية وجنوداً وكتاب توصية . أبلغته أنها تلقت أوامر الهية ولا يمكن أن تتراجع ؛ والغريب أن « بودريكورت » منحها جميع طلباتها وذلك في سبيل التخلص منها . وهكذا بدأ ذلك الجهاد العظيم الذي قاد « جان » بمراحل مختلفة إلى كومة الحطب فالنار !
في قصة جان دارك هذه ، اخطار ومكائد مشهورة ، لذلك لا نلح على أهلية واستحقاق فلم « برينغار » . لم يتخلل هذا الفيلم سوى المشاهد الجميلة ذات الطابع الجذاب ، نجد فيها روحاً ، روحاً تهتز وتتجمد في شبح « جان سيبرغ » الضعيف المشبع بالتعابير الصادقة . لقد اجادت بإبداع عند تمثيل هذا الدور الهام خاصة كونها نجمة ناشئة في عالم السينما .
وهكذا وسط مجموعة من الممثلين اللامعين وفقت فتاة « مارشال تون » الملقبة بالمجهولة الصغيرة في الحصول على حاضر مدهش عن جدارة حقيقية فريدة من نوعها ، ومن بعدها سيصعب علينا تخيل « جان دارك » بدون الملامح البريئة المؤمنة التي تحملها « جان سيبرغ » .



