اليها انقاذهم .. او مساعدتهم ما امكن ..
المباشرة في العمل: استجابت وداد لعاطفة الام ، والفت لديها اربعة صغار - نواة لبدأ العمل - ولكن اين لها ان تؤاوي هذه النواة ؟
هنا يبرز اسم الاستاذ سامي صليبي صاحب معهد الموسيقى والرسم في راس بيروت - هذا الرجل الانساني الذي شجع وداد وفتح لها ابواب معهده ووعد باعانتها في بذل الوسائل بين يديه .. وابر بوعده ... واخذ على عاتقه تدريب العميان على الغناء والعزف لهم بنفسه ، كما شاهد وسمع رواد الحفلة الفنية في كلية بيروت للبنات ... كل ذلك لوجه الله ، ودون اي مقابل ..
وفي معرض تحدثها عن الذين شجعوها واخذوا بيدها ، تذكر وداد بالخير الجزيل السيد اسامة دمياني ... وطبعاً لا تنسى الخبير الهولندي المستر انديفيك ، الذي ستتعاون واياه في الخريف المقبل ، لتدريب معلمات ومعلمين يساعدونها على تعليم الخرس الطرش .
في مدرسة العميان: تعلق وداد
اهمية على وعود الجمعية بفتح مدرسة العميان في الوروار بتشرين القادم - وهذه المدرسة الحديثة ليلية وستقبل الصبيان والبنات الذين تتراوح اعمارهم بين خمس وعشرين سنة . اما اذا عاكست الظروف ، لا سمح الله ، ولم تفتح المدرسة فستعمد وداد دون تأخير الى استئجار دار لهذه الغاية . وهي تفضل في الاساس خدمة وتعليم العمي . اما اذا لم يتوفر من يعلم الطرش الخرس فعند ذلك تتجند الرائدة النشيطة نفسها ...
الفرق بين العمي والطرش الخرس:
تؤكد وداد ان هناك فرقاً كبيراً بين الاعمى والاخرس الاطرش - فالاول شديد الحساسية واكثر تجاوباً مع محيطه من الثاني . والاطرش الاخرس لا يسمع الصوت ولذا فهو بليد قليل التجاوب والعمل معه اشق ، ولذا كان تعليمه جد بطيء ...
طريقة تعليم الاعمى: شرحت لنا وداد باختصار طريقة تعليم الاعمى - وهي بواسطة تمرين حواسه: من سمع وذوق ولمس لتحل محل النظر - مثلاً ترمي المعلمة شيئاً - كتاباً او قلماً - على الارض ، وتسأله تسمية « الشيء » والبحث عن مكانه - او تطلب اليه ان يعين اشياء عن طريقة شمها او ذوقها - ويتبعون في تعليم القراءة للعميان ، طريقة « بريل » ذات الاحرف النافرة التي يتلمسها الاعمى بانامله الحساسة - وتستورد هذه الكتب من انكلترا ومن القدس والقاهرة - فليس في لبنان بعد مطابع للحروف النافرة .
طريقة تعليم الاخرس الاطرش: يعتمد في تعليم هذا الاخير على الحكي امام
المرأة عن طريق تحسس التموجات الصوتية بالانامل على البلعوم وفي الفم والانف .. فالحاء والعين والكاف تخرج من البلعوم ، والباء والتاء والميم من مقدمة الفم ، والهاء مع اللهاث الذي يرون بخاره على زجاج النافذة ، والنون من الانف - ولكل حرف فنه الخاص ومخرجه الخاص مما يتطلب جلداً وصبراً ... ومحبة !
وبعد الظهر يخصص لتعلم الاشغال اليدوية ، تأسيساً لمهنة يتعاطونها في المستقبل - واكثر ما يشجع هؤلاء المعاقون جسدياً على تعاطي النجارة .
الهدف الاخير: ان هؤلاء البؤساء ، تؤكد وداد اخيراً ، مخلوقات بريئة قست عليها الطبيعة وحرمتها نعمة الحواس ، فانقذفت الى الشوارع والازقة ان كانت فقيرة بائسة ، او انكمشت على نفسها في عقر دارها ان كانت ميسورة ، وواجبنا نحن الاصحاء نحوها وهدفي من وراء هذا العمل ، مساعدة هذه المخلوقات ما امكن على الحياة الطبيعية والعمل الشريف واحتلال مكانها اللائق في المجتمع ، دون ان تكون عالة على احد ، او مثاراً لشفقة احد ... نحن وراء استقلالهم المادي وعيشهم الكريم ...


