اتركي أولادك يلعبون
قال العالم النفساني وليم شترن عن طفلة لم تتجاوز الرابعة « يتملك اللعب هيلدا تماماً كما يتملك الالهام الشاعر ساعة تتبلور الفكرة وتحين ولادتها » . ولا مبالغة البتة في هذا القول اذ ان اللعب في سن الطفولة ليس كما يتبادر لذهن الكثير من الاهل فقط للتسلية وانما لاكتشاف اسرار العالم الخارجي الذي لم يزل مجهولاً بحيث يكون هذا العالم محكّاً لقواهم وحذقهم على مجابهته فيشحذ اذهانهم ويشغل مخيلتهم . واللعبة التي تشتريها الام لطفلها ما هي الا اداة تسمح له بان يقيس نفسه بما يحيط به فتزيد خبرته وتعلمه التسلط على الاشياء كما هي في حجمها الطبيعي . وقيمتها ليست في ثمنها بل في مدى ملاءمتها لعمر الطفل فالذي يناسبه مثلاً في السنة الاولى يختلف تماماً عما يلائمه في السنة الرابعة او السادسة .
بعد الشهر الخامس يصبح بوسع الرضيع ان يمسك بالاشياء فتكون حاسة اللمس هي واسطة الاتصال مع ما حوله ولذا يتوجب على الام في مثل هذا العمر ان تقوي هذه الحاسة بلعب من المطاط مثلاً او بمكعبات من البلاستيك يستطيع ان يتحسسها دون ان تؤذيه، وهذه الاخيرة تسمح له بان يتعرف الى اشكال وهيئات الاشياء اما حاسة النظر فتمرن بواسطة الكرات واللعب التي تعلق فوق السرير بالوانها الفاقعة كالأحمر والاصفر والبرتقالي اذ ليس باستطاعة الطفل في هذه السن المبكرة التمييز غير هذا النوع من الالوان بعكس ما يعتقد الاهل عندما يلجئون الى الالوان الباهتة كالزهر والازرق السماوي .
في اوائل السنة الثانية تبدأ الرحلات
حول الغرفة فيقوم الطفل باولى خطواته المترجرجة وتليها السقطات . في هذا الطور يتوجب على الام ان تساعد طفلها في مجهوده الشاق وذلك بتقوية عضلات ظهره وساقيه بتركه يحاول تسلق درجات السلم . وانتقاء الالعاب في هذه السن يبنى على اساس مساعدته في محاولات تنقله فيحسن بالام ان تشتري له الطاولة النقالة او الدب المتحرك والمكعبات الكبيرة التي يستطيع ان يلجأ اليها في اجتيازه الغرفة دون التسند الى الحائط، ويستحسن ان تكون جميع اللعب من الحجم الكبير اذ ان الطفل في مثل هذا العمر لا يستعمل سوى العضلات الاساسية التي لا تسمح له مثلاً بامساك
الكرة الصغيرة بنفس السهولة التي يأخذ بها بين يديه بمركب كبير او كرة كبيرة .
وبعد السنة الثانية ولغاية الرابعة يكون الطفل قد تخطى عهد التنقل او المجهود الجسدي فتبدأ شخصيته بالتبلور مع ما يرافقها من نزوات واهواء فالدراجة في مثل هذا العمر تسمح له بان يقوم بمغامرات في ارجاء البيت ترضي مخيلته المتقلبة التي لا تستوي على شيء . والام العاقلة هي التي لا تعترض هذه النزوات فتجرب ان تحدّ منها او تفرض على طفلها اي مخطط لضبط نشاطه . فالطفل يحس بسعادة كبرى عند ما يسمح له بالارتجال وهذا ما يفسر اعراضه

